الدواء السادس: أنه كلما تحرك دمه وشاعت فيه حرارة الحب، لا يذهب إلى من يحبها، ولا يتوخى ناحيتها، بل يذهب من فوره إلى حَجَّام يحجمه؛ ليطفئ عنه الدم بإخراج الدم؛ وهذه هي الطريقة التي يصلح بها مجانين العشاق، ولو تبدلوا بها من الانتحار لعاشوا هم وانتحر الحب.
قال"نابغة القرن العشرين":"فإن بطلت هذه الأشفية الستة، وبقي الرجل جَمُوحًا لا يُرد عن هواه فلم يبق إلا الدواء السابع."
الدواء السابع: أن يُضرب صاحب المشكلة خمسين قناة يُصك بها1 واقعة منه حيث تقع من رأسه وصدره وظهره وأطرافه، حتى ينهشم عظمه، وينقصف صلبه، وينشدخ رأسه، ويتفرى جلده؛ ثم تطلى جراحه وكسوره بالأطلية والمراهم، وتوضع له الأضمدة والعصائب ويترك حتى يبرأ على ذلك:
أعرج متخَلِّعًا مبعثر الخَلْق مكسور الأعلى والأسفل، فإن في ذلك شفاءه التام من داء الحب إن شاء الله"."
قلنا: فإن لم يشفه ذلك ولم يصرف عنه غائلة الحب؟
قال: فإن لم يشفه ذلك فالدواء الثامن.
الدواء الثامن: أن يعاد علاجه بالدواء السابع.
ـــــــــــــــــــــ
1 القناة: هي العصا الغليظة التي يقال لها"الشومة". والصك خاص في ضرب الرأس، ولكن لما كانت عظام صاحب المشكلة مقصودة في هذا العلاج, فقد جاز استعمال الصك في الجسم كله كما رأيت.