فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1123

وقلت: لأسألَنّه، وما أعظم أن يكون في مقالتي أسطر يُلهمها ملك من الملائكة! ولم أكد أرفع وجهي إليه حتى قال:

"... فإذا لطمتان على وجه الشيطان، فولى مدبرًا ولم يُعقِّب؛ ووضعت الكلمة الإلهية معناها في موضعه من قلب الفتاة، فَلَأْيًا بلأي ما نجت."

إن الدين في نفس المرأة شعور رقيق، ولكنه هو الفولاذ السميك الصلب الذي تصفح به أخلاقها المدافعة.

الله أكبر! أتدري ماذا تقول الملائكة إذا سمعت التكبير؟ إنها تنشد هذا النشيد:

بين الوقت والوقت من اليوم, تدق ساعة الإسلام بهذا الرنين: الله أكبر الله أكبر، كما تدق في موضع ليتكلم الوقت برنينها.

الله أكبر! بين ساعات وساعات من اليوم ترسل الحياة في هذه الكلمة نداءها, تهتف: أيها المؤمن! إن كنت أصبت في الساعات التي مضت، فاجتهد للساعات التي تتلو؛ وإن كنت أخطأت، فكفر وامح ساعة بساعة؛ الزمن يمحو الزمن، والعمل يغير العمل, ودقيقة باقية في العمر هي أمل كبير في رحمة الله.

بين ساعات وساعات, يتناول المؤمن ميزان نفسه حين يسمع: الله أكبر؛ ليعرف الصحة والمرض من نيته, كما يضع الطبيب لمريضه بين ساعات وساعات ميزان الحرارة.

اليوم الواحد في طبيعة هذه الأرض عمر طويل للشر، تكاد كل دقيقة بشرها تكون يومًا مختومًا بليل أسود؛ فيجب أن تقسم الإنسانية يومها بعدد قارات الدنيا الخمس؛ لأن يوم الأرض صورة من الأرض, وعند كل قسم: من الفجر, والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء تصيح الإنسانية المؤمنة منبهة نفسها: الله أكبر، الله أكبر!

بين ساعات وساعات من اليوم يعرض كل مؤمن حسابه، فيقوم بين يدي الله ويرفعه إليه. وكيف يكون من لا يزال ينتظر طول عمره فيما بين ساعات وساعات الله أكبر؟

بين الوقت والوقت من النهار والليل تدوي كلمة الروح: الله أكبر, ويجيبها الناس: الله أكبر؛ ليعتاد الجماهير كيف يقادون إلى الخير بسهولة، وكيف يحققون في الإنسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت