حينئذ كمستودع البارود، يَهُول عظمه وكبره، وهو لا شيء إذا اتصلت به تلك الشرارة المهاجمة.
وليست حراسة المرأة شيئًا يؤبه به أو يعتد به أو يسمى حراسة، إلا إذا كانت كالتحفظ على مستودع البارود من النار؛ فيستوي في وسائلها الخوف من الشرارة الصغيرة، والفزع من الحريق الأعظم؛ فيُحتاط لاثنيهما بوسائل واحدة في قدر واحد, واعتبار واحد.
وإذا تُركت المرأة لنفسها تحرسها بعقلها وأدبها وفضلها وحريتها، فقد تُرك لنفسه مستودع البارود تحرسه جدرانه الأربعة القوية.
والرجال يعلمون أن للمرأة مظاهر طبيعية، من الخُيَلاء والكبرياء والاعتداد بالنفس والمباهات بالعفة؛ لكن هؤلاء الرجال أنفسهم يعلمون كذلك، أن هذا الظاهر مخلوق مع المرأة كجلد جسمها الناعم، وأن تحته أشياء غير هذه تعمل عملها وتصنع البارود النسائي الذي سينفجر.
قلت: إذا كان هذا, فقبَّح الله هذه الحرية التي يريدونها للمرأة. هل تعيش المرأة إلا في انتظار الكلمة التي تحكمها بلطف، وفي انتظار صاحب هذه الكلمة؟
قالت: إنه هذا حق لا ريب فيه، وأوسع النساء حرية أضيعهن في الناس؛ وهل كالمومس في حريتها في نفسها؟
ولكن يا شؤمها على الدنيا! إنها هي بعينها كما قلت أنت حرية المخلوق الذي يُترك حرا كالشريد، لتجرب فيه الحياة تجاريبها. وماذا في يد المرأة من حرية هي حرية القدر فيها؟
قلت: ولهذا لا أرجع عن رأيي أبدًا, وهو أنه لا حرية للمرأة في أمة من الأمم، إلا إذا شعر كل رجل في هذه الأمة بكرامة كل امرأة فيها، بحيث لو أُهينت واحدة ثار الكل فاستفادوا لها، كأن كرامات الرجال أجمعين قد أُهينت في هذه الواحدة؛ يومئذ تصبح المرأة حرة لا بحريتها هي، ولكن بأنها محروسة بملايين من الرجال.
فضحكت وقالت:"يومئذ"! هذا اسم زمان أو اسم مكان؟