فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1123

قلت: فإذا لم يحملك الحمار من القاهرة إلى الإسكندرية؛ فإنه يحملك إلى قليوب أو طوخ. وفي النساء إسكندرية، وفيهن شبرا، وقليوب، وطوخ؛ وما قرب وبعد، وما رخص وغلا.

قال: ولكن بلدي الإسكندرية.

قلت: ولكنك لا تملك إلا حمارًا... وللمرأة من كل طبقة سعرها في هذا الاجتماع الفاسد؛ ولو تعاون الناس وصلُحوا وأدركوا الحقيقة كما هي، لما رأينا الزواج من فقر المهور كأنما يركب سلحفاه يمشي بها, ونحن في عصر القطار والطيارة، وقد كان هذا الزواج على عهد أجدادنا في عصر الحمار والجمل, كأنه وحده من السرعة في طيارة أو قطار.

حين يفسد الناس لا يكون الاعتبار فيهم إلا بالمال، إذ تنزل قيمتهم الإنسانية ويبقى المال وحده هو الصالح الذي لا تتغير قيمته. فإذا صلحوا كان الاعتبار فيهم بأخلاقهم ونفوسهم، إذ تنحط قيمة المال في الاعتبار، فلا يغلب على الأخلاق ولا يسخرها. وإلى هذا أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله لطالب الزواج:"التمس ولو خاتَمًا من حديد"1. يريد بذلك نفي المادية عن الزواج، وإحياء الروحية فيه، وإقراره في معانيه الاجتماعية الدقيقة، وكأنما يقول: إن كفاية الرجل في أشياء إن يكن منها المال فهو أقلها وآخرها. حتى إن الأخس الأقل فيه ليجزئ منه كخاتم الحديد؛ إذ الرجل هو الرجولة بعظمتها وجلالها وقوتها وطباعها، ولن يجزئ منه الأقل ولا الأخس مع المال، وإن ملء الأرض ذهبًا لا يُكمل للمرأة رجلًا ناقصًا؛ وهل تُتم الأسنان الذهبية اللامعة؛ يحملها الهَرِم في فمه؛ شيئًا مما ذهب منه؟ وما عسى أن تصنع قواطع الذهب الخالص وطواحنه لهذا المسكين بعد أن نطق تحاتّ أسنانه العظمية وتناثرها أنه رجل حَلَّ البِلَى في عظامه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت