فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1123

وهذا هو الرأي الذي لم يتنبه إليه أحد، فليس الحجاب إلا كالرمز لما وراءه من أخلاقه ومعانيه وروحه الدينية المعبدية، وهو كالصدفة لا تحجب اللؤلؤة ولكن تربيها في الحجاب تربية لؤلؤية؛ فوراء الحجاب الشرعي الصحيح معاني التوازن والاستقرار والهدوء والاطراد، وأخلاق هذه المعاني وروحها الديني القوي، الذي ينشئ عجيبة الأخلاق الإنسانية كلها؛ أي: صبر المرأة وإيثارها. وعلى هذين تقوم قوة المدافعة, وهذه القوة هي تمام الأخلاق الأدبية كلها، وهي سر المرأة الكاملة؛ فلن تجد الأخلاق على أتمها وأحسنها وأقواها إلا في المرأة ذات الدين والصبر والمدافعة. إنها فيها تشبه أخلاق نبي من الأنبياء.

وقد مُحق الدين والصبر، وتراخت قوة المدافعة في أكثر الفتيات المتعلمات، فابتُلين من ذلك بالضجر والملل، وتشويه النفس؛ ووقع فيهن معنى كمعنى العَفَن في الثمرة الناضجة؛ وجهلن بالعلم حتى طبيعتهن، فما منهن من عرفت أن طبيعتها سلبية في ذاتها، وأنه لا يشدها ويقيمها إلا الصفات السلبية، وملاكها الصبر فروعه وأصوله، وجمالها الحياء والعفة، ورمزها وحارسها والمعين عليها هو الحجاب وحده. إنه إن لم يكن في المرأة هذا فليست المرأة إلا بهذا.

وما تخطئ المرأة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها وجعلها إيجابية، وانتحالها صفات الإيجاب، وتمردها على صفات السلب، كما يقع لعهدنا؛ فإن هذا لن يتم للمرأة، ولن يكون منه إلا أن تعتبر هذه المرأة نقائض أخلاقها من أخلاقها، كما نرى في أوروبا، وفي الشرق من أثر أوروبا؛ فمن هذا تلقي الفتاة حياءها وتبذؤ وتفحش، إن لم يكن بالألفاظ والمعاني جميعًا فبالمعاني وحدها، وإن لم يكن بهذه ولا بتلك فبالفكر في هذه وتلك، وكانت الاستجابة لهذا ما فشا من الروايات الساقطة، والمجلات العارية؛ فإن هذه وهذه ليست شيئًا إلا أن تكون عِلْم الفكر الساقط.

وعادت الفتاة من ذلك لا تبتغي إلا أن تكون امرأة رواية: إما فوق الحياة، وإما في حقائق جميلة تختارها اختيارًا وتفرضها فرضًا على القدَر! تنسى الحمقاء أنها أحد الطرفين، وليست الطرفين جميعًا؛ فتحاول أن تقرر للحياة الجديدة تأويلًا جديدًا لمعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت