قال: وقد جلست مرة مع صاحبة القصة، وأنا مغضب أو كالمغضب, ثم تلاحينا وطال بيننا التلاحي؛ فقالت لي: أنت بجانبي وأنا أسأل: أين أنت؟ فإنك لست كلك الذي بجانبي!
قال: ومذهبي في الحب، الكبرياء، كما قلت أنت, غير أنها الكبرياء التي تدرك المرأة منها أني قوي لا أني متكبر؛ كبرياء الرجل إما مهيب مرح يملك أفراح قلبها، وإما حزين مهيب يملك أحزان هذا القلب.
إن المرأة لا تحب إلا رجلًا يكون أول الحسن فيه حسن فهمها له، وأول القوة فيه قوة إعجابها به، وأول الكبرياء فيه كبرياءها هي بحبه وكبرياءها بأنه رجل. هذا هو الذي يجتمع فيه للمرأة اثنان: إنسانها الظريف، ووحشها الظريف!
قلت: لقد بعُدنا عن القصة, فما كان خبر صاحبتك تلك؟
قال: كانت صاحبتي تلك تعلم أني متزوج، ولكن إحدى صديقاتها أنبأتها بكبريائي في الحب، ووصفتني لها صفة الإحساس لا وصف الكلام؛ فكأنما تنبهت فيها طبيعة زَهْو الفتاة بأنها فتاة، وغريزة افتتان الأنثى بأن تكون فاتنة؛ فرأت في إخضاعي لجمالها عملًا تعمله بجمالها.
ومتى كانت الفتاة مستخفة"بالتقاليد"كهذه الأديبة المتعلمة؛ رأيت كلمة"الزوج"لفظًا على رجل كلفظ الحب عليه، فهما سواء عندها في المعنى, ولا يختلفان إلا في"التقاليد".
وعرضت لي كما يعرض المصارع للمصارع؛ إذ كانت من الفتيات المغرورات، اللواتي يحسبن أن في قوتهن العلمية تيارًا زاخرًا لنهرنا الاجتماعي الراكد؛ فتاة تخرجت في مدرسة أو كلية، أو جاءت من أوروبا بالعالمية, أفتدري أية معجزة مصرية في هذا تباهي بها مصر؟
إن المعجزة أن هذه الفتاة صارت مدرسة، أو مفتشة، أو ناظرة في وزارة المعارف؛ أو مؤلفة كتب وروايات، أو محررة في صحيفة من الصحف. ولا يصغُرَنَّ عندك شأن هذه المعجزة، فهي -والله- معجزة ما دام يتحقق بها خروج الفتاة من حكم