فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1123

قال مسلم: يا سيدي قد صبرت إلى الآن، أفلا تصبر على كلمات تنبئك من أين يبدأ خبر الدميمة، فإني ما عرفتها إلا في العرس!

قال: وغدونا عليه فأحسن الإجابة وزوجني، وأطعم القوم ونحر لهم، ثم قال: إن شئت أن تبيت بأهلك فافعل، فليس لها ما يحتاج إلى التلوم عليه وانتظاره.

فقلت: هذا يا سيدي ما أحبه. فلم يزل يحدثني بكل حسن حتى كانت المغرب، فصلاها بي، ثم سبح وسبحت، ودعا ودعوت، وبقي مقبلًا على دعائه وتسبيحه ما يلتفت لغير ذلك. فأمضّني -علم الله- كأنه يرى أن ابنته مقبلة مني على مصيبة، فهو يتضرع ويدعو!

ثم كانت العَتَمَة فصلاها بي، وأخذ بيدي فأدخلني إلى دار قد فُرشت بأحسن فرش، وبها خدم وجوارٍ في نهاية من النظافة؛ فما استقر بي الجلوس حتى نهض وقال: أستودعك الله، وقدم الله لكما الخير وأحرز التوفيق.

واكتنفني عجائز من شمله، ليس فيهن شابة إلا من كانت في الستين, فنظرت فإذا وجوه كوجوه الموتى، وإذا أجسام بالية يتضامّ بعضها إلى بعض، كأنها أطلال زمن قد انقضّ بين يدي.

فصاح ابن أيمن: وإن دميمتك لعجوز أيضًا؟ ما أراك يابن عمران إلا قتلتَ أم الغلامين!

قال مسلم: ثم جَلَوْن ابنته عليَّ وقد ملأن عيني هرمًا وموتًا وأخيلة شياطين وظلال قرود؛ فما كدت أستفيق لأرى زوجتي، حتى أسرعن فأرخين الستور علينا؛ فحمدت الله لذهابهن، ونظرت.

وصاح ابن أيمن وقد أكله الغيظ: لقد أطلت علينا، فستحكي لنا قصتك إلى الصباح، قد علمناها ويلك، فما خبر الدميمة الشوهاء؟

قال مسلم: لم تكن الدميمة الشوهاء إلا العروس....

فزاغت أعين الجماعة، وأطرق ابن أيمن إطراقة من ورد عليه ما حيره, ولكن الرجل مضى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت