فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 231

هو الذي يسمى قلقلة، ولا يتقنه كثير من الناس، حتى من بعض الفصحاء،

فإذا نطقوا بها ساكنة شددوها، فيقولون: قل أعوذ برب الفلقّْ، يشددونها

من شر ما خلقّْ يشددونها أيضا، ومن شر غاسق إذا وقبّْ هذا تشديد وليس

قلقلة، والقلقلة هي أن تقول: قل أعوذ برب الفلقْ من شر ما خلقْ ومن شر

غاسق إذا وقبْ ومن شر النفاثات في العقدْ ومن شر حاسد إذا حسدْ، ونطقها

مشددة كثيرا ما يغير المعنى كمن يقول: ...أحدّ، فهذا مغير للمعنى لأن

الأحدّ معناه المحدد، وكذلك لم يلدّ معناه لم يجعل اللدود في فم

الإنسان، واللدود هو ما يجعل للإنسان إذا أمسك عن الطعام، يلد بالشيء

أي يسعط له أو يدخل في فمه من غير مَلْكِه، فهذا مفسد للمعنى، واللين

واو وياء سكنا وانفتح قبلهما، اللين هو سهولة النطق بالحرف أن يكون

الحرف غير متصل بمخرج حقيقي بل هو يخرج من مخرج مقدر، وهذه الصفة يتصف

بها حروف المد الثلاثة، الواو والياء والنحويون يصفون بها الألف أيضا،

والمؤلف اختار أن الألف دائما حرف مد، والنحويون يصفونها بأنها حرف لين

ومد معا، لأنها دائما ساكنة ودائما مفتوح ما قبلها، فالنحويون يقولون

كما قال المختار بن بونه:* فالهمز والها مخرج ذو النطق** والألف اللين

من اقصى الحلق*

والذي اختاره المؤلف هنا من أقوال أهل الأداء أن الألف حرف مد، والواو

والياء يكونان حرفي مد ويكونان حرفي لين، فاللين صفتهما وهما إذا وصفا

بذلك كل واحد منهم حرف لَيْن، أي متصف باللين، فاللين كالميت أي اللين،

فكلاهما حرف لين ولين أي سهل الخروج من المخرج لأنه ليس له مخرج محقق،

وإنما مخرجه غير محقق في الواقع، فلذلك قال: واللين واو وياء سكنا

وانفتح قبلهما أي انفتح ما قبلهما، فالعبارة هنا غير دقيقة، لأن

المقصود وانفتح ما قبلهما، فإذا ضم ما قبل الواو كانت حرف مد، وإذا كسر

ما قبل الياء كانت حرف مد، والواو لا تثبت قبلها الكسرة والياء لا تثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت