فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 231

قبلها الضمة إلا في الإعمالات، والإعمالات ليست في الأصل من لغة العرب،

وإنما هي مرتبة من مراتب تغير اللفظ، فاللفظ الواحد يمر بمراتب هي التي

تسمى لدى أهل الصرف بالإعمالات، كالهراوى، فإنها مرت بخمس إعمالات،

وهكذا في الخطايا ونحوها، فهذه الإعمالات هي التي يلغز بها، ولذلك يقول

أحد الحسنيين:

* خوف الهراوى وإنجاز الوعيد بها** من آل سلمى حماني أن ألم بها*

فإعمالها هو مرورها بهذه المراتب الصرفية التي تمر بها، وإنما يستعمل

ذلك في امتحان الإنسان في جودته في اللغة، ولهذا يضع النحويون أبوابا

للامتحان لكن منها فيما يتعلق بالصرف باب بناء مثال من مثال، فهذا

يأتونك فيه بكلمة وهمية ليست من لغة العرب، ويأتون بكلمة من اللغة

العربية فيقولون ابن لنا مثال هذه الكلمة من هذه الحروف، يقولون مثلا

ابن لنا مثال كوكب من وأى، وهكذا فتمر بإعمالات متعددة حتى تصل إلى

صورتها النهائية، واو وياء سكنا وانفتح قبلهما الصفة الثانية من الصفات

الانفرادية الانحراف، فلذلك قال: والانحراف صحح في اللام أي أن

الانحراف صفة مصححة في اللام، أي الصحيح أن اللام والراء تتصفان بصفة

هي الانحراف، وهي اعوجاج رأس اللسان عند النطق بهما، ويتبين ذلك

بالسكون إذا قلت: إل، إر، يميل اللسان قليلا ذات اليمين أو ذات الشمال

عند النطق بهما، وليس المقصود بذلك الانحراف في المخرج أي الميل فيه،

فالواقع أن المخرج هو ما يخرجان منه، فالانحراف صفتهما، هذا على الأصح،

ويقابل الأصح قول بنفي هذه الصفة أنها ليست صفة أصلا من صفات الحروف،

الصفة الخامسة من الصفات الانفرادية هي التكرير، وهو صفة للراء وحدها،

وهو ارتعاد رأس اللسان عند النطق بها، فهو صفة من صفات الراء، ولا

ينبغي اتباعها لأن اتباعها سيزيد فيها وبالأخص في حال السكون، فيجعلها

راءات متعددة، فلذلك تقول: الله أكبر، وإذا كررتها فستقول: أكبرررر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت