مكان قريب منهم، قريبا ما يحس له حسيس، لا يحسون له بشيء، سوى أن
العتاق من المطايا أي الحرائر من الخيل أحسن به أي أحسسن به فهن إليه
شوس أي ينظرنه بمؤخرة أعينهن، فالأَشْوَسُ الذي ينظر بمؤخرة عينه، وهذا
من الوصف البليغ الذي يجعلك كأنك تنظر إلى هذا الأسد إلى وصفه كأنك
تراه، من دقة الوصف وتمامه، فهذا الهمس، ثم بعد ذلك الرخاوة وهي ضد
الشد، فالشيء الرخو هو غير المشدود، وفي وصف الإبل يقال: رخو الملاط،
أي أن ما يلي الخصر من جلده رخو يقبل التمدد:
* فبيناه يشري رحله قال قائل** لمن جمل رخو الملاط نجيب*
أي خصره مسترخ، ثم ضد الرخاوة الشدة، وكذلك من أضدادها التوسط بين
الشدة والرخاوة، والمقصود في الاصطلاح بالجهر هو أن ينقطع النفس عند
النطق بالحرف، وقد ذكرنا أن الهواء الخارج ينقسم إلى نفس وصوت، فالصوت
يبقى لكن ينقطع النفس فهذا هو المقصود بالجهر، وأما الشدة فهي انقطاع
الصوت فينقطع الصوت، ولذلك يجتمعان معا، فبينهما نسبة العموم والخصوص
من وجه، فبعض الحروف يجمع بين الشدة والجهر، وبعضها يختص بالجهر وبعضها
يختص بالشدة، مستفل أي مائل إلى السفل، والسفل هو أسفل الشيء، والواقع
أن الحرف غير مستفل وإنما المستفل اللسان، فالحرف مستفَل عنده، أي
اللسان يستفل عنده، وهو لا يستفل في الواقع الحرف دائما لا يستفل لأن
مكانه هو الفتحة فتحة اللهاة، فإذا ارتفع اللسان سمي الحرف مستعليا،
وإذا انخفض اللسان سمي الحرف مستفلا، والعلو والسفل متضادان فلذلك صفة
الاستعلاء وصفة الاستفال متضادتان، منفتح الانفتاح هو ضد الإغلاق أن
يكون الحرف بقي معه مكان للنفس، يخرج صوت الحرف من المخرج ويبقى معه
مكان للنفس فهذا الذي يسمى بالانفتاح وضده الإطباق بحيث ينطبق المخرج
على الحرف فلا يبقى فيه مكان، فإذن الإطباق ضد الانفتاح، وهو من أطبق
الشيء على الشيء إذا أوقعه عليه، والأطباق هي السماوات، السبع الطباق