فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 231

الوصية: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}

صوت الحمير يبدأ بأعلى شيء فلذلك كان أنكر الأصوات، بعد هذا ضد الجهارة

الهمس والهمس الخفاء في الصوت، لا تسمع إلا همسا، أي إلا صوتا خفيفا،

ومنه صوت المشي، فوطء الرجل للأرض ما يسمع من صوت الرجل ثلاثة أقسام،

إذا كان صوتا للنعل يسمى قبقبة، وإذا كان صوتا للحلي يسمى وسوسة، ولا

يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فصوت الحلي يسمى وسوسة، ومنه

قول الأعشى:*

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت*

وقول أبي تمام:

*وإذا مشت تركت بقلبك ضعف ما** بحليها من كثرة الوسواس*

فهنا استعمل الوسواس في معنييه: الوسواس الذي في القلب والوسواس الذي

هو صوت الحلي.

الصوت الثالث هو الهمس وهو إذا كانت الرجل ليست لابسة لنعل ولا لحلي

فمسها للأرض صوته يسمى همسا، ومنه قول الشاعر:

* معاود جرأة وقف الهوادي** أشم كأنه رجل عبوس*

* فباتوا يدلجون وبات يسري** بصير بالدجى ورد هموس*

* إلى أن عرسوا فأغب عنهم** قريبا ما يحس له حسيس*

* سوى أن العتاق من المطايا** أحسن به فهن إليه شوس*

هو يصف أسدا صحب قافلة تسير في الليل يريد أن يأخذ منها فريسة فيقول:

معاود جرأة واقف الهوادي أن هذا الأسد تعود على وقف الهوادي، والهوادي

السوابق من الخيل أو من الوحش، وهو معاود ذلك جرأة مفعول لأجله أي من

أجل الجراءة والجسارة أشم أي مرتفع الأنف والمقصود بذلك تكبره كأنه رجل

عبوس، فالرجل العبوس يظهر على وجهه الشمم والتكبر فكذلك هو، كأنه رجل

عبوس فباتوا يدلجون والإدْلاج السير أول الليل والادِّلاج السير آخر

الليل، فباتوا يدلجون وبات يسري بصير بالدجى والسباع كلها ترى في

الظلام، ورد وهذا لونه وهو الغبرة المائلة إلى الحمرة، هموس فمشيه هو

همس، أي يسمع له صوت خفيف جدا في مسه للأرض، ورد هموس إلى أن عرسوا أي

نزلوا، التعريس هو النزول ليلا، إلى أن عرسوا فأغب عنهم، أي استقر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت