الصفحة 785 من 1487

الوجه السابع: الحديث دليل على وجوب قراءة ما تيسر من القرآن، والقراءة ركن في الصلاة، وتتعين الفاتحة لمن يحسنها، لأن قوله في رواية أبي داود: (ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله) ، وفي رواية ابن حبان: (ثم بما شئت) بيان لما أُجمل في رواية الصحيحين: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ، فيكون هذا مرادًا به الفاتحة، لأنها كانت المتيسرة، لحفظ المسلمين لها، أو ما زاد على الفاتحة، جمعًا بينه وبين الروايات الأخرى من جهة، وبينه وبين أدلة إيجاب الفاتحة من جهة أخرى، ويؤيد ذلك حديث أبي سعيد رضي الله عنه: (أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) [ (6) ] . فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن، فإن عجز عن تعلمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسر، وإلا انتقل إلى الذكر، فالمراحل ثلاث بالتدريج، وبهذا يتضح وجه إيراد الحافظ للروايات في حديث رفاعة رضي الله عنه وقد دلّ على أن من لا يحسن شيئًا من القرآن فإنه يجزئه الحمد والتكبير والتهليل، دون أن يتعين عليه لفظ معين أو قدر معين، وسيأتي ذلك إن شاء الله في حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه رقم (285) .

الوجه الثامن: وجوب الركوع والقيام منه والسجود مرتين والجلوس بينهما، وهي أركان لا تصح الصلاة إلا بها؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم علمها المسيء بلفظ الأمر الدال على الوجوب، وقال له: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت