الصفحة 786 من 1487

الوجه التاسع: وجوب الطمأنينة في هذه الأركان كلها، وهي ركن لا تصح الصلاة بدونها على قول الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية والظاهرية، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ذكرها هنا في الركوع والرفع والسجود والرفع منه. ولما أخلّ بها قال له: «ارجع فصلّ فإنك لم تصل» ، فأمره بالإعادة وأخبره بأنه لم يصلِّ، مع أنه كان جاهلًا، فدل ذلك على أن من ترك الطمأنينة فإنه لم يصلِّ [ (7) ] ، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع الصحابة على وجوب السكون والطمأنينة في الصلاة [ (8) ] .

والقول الثاني: أنها واجبة وليست بفرض، فتصح الصلاة بدونها مع الإثم، وقد نقل هذا عن أبي حنيفة ومحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ولم يذكر الطمأنينة، لأن الركوع هو الانحناء، والسجود هو الانخفاض، فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما [ (9) ] .

والصحيح الأول؛ لقوة دليله، فإنه نص صحيح صريح في هذا الباب، يؤيد ذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته» ، قالوا: (يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟) ، قال: «لا يتم ركوعها وسجودها» ، أو قال: «لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» [ (10) ] .

وأما الآية فهي مطلقة بينت السنة المراد بها، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم فسَّر الركوع والسجود بفعله وقوله، على أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: (إن الركوع والسجود في لغة العرب لا يكون إلا إذا سكن حين انحنائه، وحين وضع جبهته على الأرض، فأما مجرد الخفض والرفع عنه فلا يسمى ذلك ركوعًا ولا سجودًا، ومن سماه ركوعًا وسجودًا فقد غلط على اللغة...) [ (11) ] .

وقد اختلف العلماء في حد الاطمئنان المطلوب على قولين:

الأول: أن المطلوب هو السكون وإن قلّ، وكأن هؤلاء نظروا إلى المعنى اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت