الصفحة 783 من 1487

وإنما ردده النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاث مرات ليتذكر إن كان ناسيًا، أو ليشتدّ شوقه إلى العلم إن كان جاهلًا، فيكون أدعى لقبوله، وليس ذلك من باب التعزير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ.

قوله: (فأسبغ الوضوء) هذه الجملة وقعت عند البخاري من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، به. وعند مسلم من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، به [ (4) ] .

والإسباغ لغة: الإتمام، ومنه: درع سابغ، والمراد به: إبلاغه مواضعه، وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إسباغ الوضوء: (الإنقاء) [ (5) ] ، وهو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة.

قوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة، وإنما جاء الاختلاف في روايات حديث رفاعة، كما أشار إليه الحافظ.

قوله: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) أي: احنِ ظهرك حتى تستقرّ راكعًا، والطمأنينة: هي السكون وإن قلّ، واصطلاحًا: هي استقرار الأعضاء زمنًا ما.

قوله: (ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) أي: ارفع ظهرك حتى تنتصب قائمًا، وإنما ذكر الاعتدال هنا دون الطمأنينة، لأن القائم يعتدل ويستوي، وذلك مستلزم للطمأنينة، وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد من حديث رفاعة رضي الله عنه: (حتى تطمئن قائمًا) ، وعند أحمد وابن حبان من حديث رفاعة رضي الله عنه: (فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها) ، والصُّلب: بضم الصاد وسكون اللام وقد تُضم: هو فقار الظهر، وأورد الحافظ رواية ابن ماجه، لأن الطمأنينة أبلغ من الاعتدال، لأنها اعتدال وزيادة، أو يقال: إن القائم يعتدل ويستوي، وذلك مستلزم للطمأنينة، وأما رواية أحمد وابن حبان فلعله أوردها، لأنها تفسير لكمال الاعتدال.

قوله: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) أي: افعل كل ما سبق عدا تكبيرة الإحرام، (في صلاتك كلها) : يحتمل أن المراد ما بقي من ركعات صلاته، أو أن المراد صلواته المستقبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت