ويعني الحافظ بذلك أن لفظ (تطمئن) جاء في رواية ابن ماجه عوضًا عن قوله (تعتدل) في لفظ البخاري، وبينهما فرق.
وقوله: (بإسناد مسلم) ، أي: بإسنادٍ رجاله رجال مسلم، وقد تبين من هذا التخريج أنه بإسنادٍ رجاله رجال الشيخين، لا رجال مسلم فقط.
أما حديث رفاعة رضي الله عنه فهو حديث مهم، لأنه كان حاضرًا للقصة بنفسه، ولأن مسيء الصلاة وهو خلاد ـ كما سيأتي ـ أخو رفاعة، فيكون فيه مزيد ضبط وإتقان، ولهذا جاءت روايته للحديث كثيرة الزيادات والفوائد، وأكثر من استوفى ألفاظ الحديث: أبو داود، والنسائي، وقد أخرج حديثه أبو داود (859) والنسائي (2/226) وأحمد (4/340) وابن حبان (1787) من طريق علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه يحيى، عن عمه رفاعة، وقد رواه عن علي بن يحيى: محمد بن عجلان، وإسحاق بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم.
وقد اقتصر الحافظ من هذه الروايات على القدر الزائد على ما في حديث أبي هريرة، ولم يسق حديث رفاعة بلفظه، ولولا خشية الإطالة لذكرت لفظ الحديث عند أبي داود والنسائي وأحمد وابن حبان.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (إذا قمت إلى الصلاة..) هذا الخطاب للمسيء في صلاته، وهو خلاد بن رافع، جد علي بن يحيى، أحد رواة الحديث ـ كما تقدم ـ وقد جاء ذلك صريحًا في رواية ابن أبي شيبة، كما ذكر الحافظ [ (3) ] ، وقد حذف الحافظ أول الحديث: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلّى الله عليه وسلّم فرد النبي صلّى الله عليه وسلّم عليه السلام، فقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصل» ، فصلى ثم جاء فسلّم على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ» ثلاثًا، فقال: (والذي بعثك بالحق فما أحسِنُ غيره فعلِّمني) ، فقال: «إذا قمت...» الحديث.