قوله: (أنتوضأ) بالنون، وقد رجح النووي أنه بالتاء، وقال عن الرواية بالنون: (إنها غلط فاحش؛ لأنه جاء التصريح بأنه صلّى الله عليه وسلّم توضأ منها من طرق كثيرة) [ (17) ] ، لكن نقل صاحب «المنهل العذب المورود» [ (18) ] أن العراقي رد على النووي ما قاله؛ وعليه فالحديث وارد باللفظين.
قوله: (بئر بُضاعة) بضم الباء، ويجوز كسرها، و (الحيض) بكسر الحاء وفتح الياء، الخرق التي يُمسح بها دم الحيض.
ولا ينبغي أن يظن أنّ الصحابة رضي الله عنهم وهم أطهر الناس وأنزههم أنهم كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزة الماء في بلادهم، وإنما كان ذلك لأن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن السيل والريح تلقيان جميعًا، أفاده الخطابي [ (19) ] وغيره.
قوله: (الماء طهور) أل: للاستغراق على الأظهر؛ أي: كل ماء فهو طهور.
قوله: (لا ينجسه شيء) نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء، وظاهره أن الماء لا ينجس بوقوع شيء فيه سواء أكان قليلًا أم كثيرًا ولو تغيرت أوصافه، لكنه لم يبق على عمومه، قال النووي: (واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص، خُصَّ منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع، وخص منه ـ أيضًا ـ ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة، فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء، وهذه كانت صفة بئر بضاعة، والله أعلم) [ (20) ] .