الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم اثنتي عشرة غزوة، أولها غزوة الخندق سنة خمس، وكان قبلها صغيرًا، حفظ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم علمًا كثيرًا، فكان من علماء الأنصار وفضلائهم، توفي سنة (74هـ) ، ودفن في البقيع، رضي الله عنه [ (12) ] .
الوجه الثاني: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود (66) في كتاب «الطهارة» باب «ما جاء في بئر بضاعة» ، والترمذي (66) ، والنسائي (1/174) ، وأحمد (17/190) من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أنتوضأ من بئرِ بُضاعة ـ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتَنُ ـ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الماء طهور لا ينجسه شيء» ) .
والحديث صحيح بطرقه وشواهده عند أحمد وغيره، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، قال عنه ابن منده: مجهول، وذكره ابن حبان في «الثقات» [ (13) ] ، وقال الحافظ في «التقريب» : مستور، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والوليد بن كثير: هو المخزومي، ومحمد بن كعب: هو القرظي.
وقول المصنف: (وصححه أحمد) نقله المزي عن الإمام أحمد [ (14) ] ، وزاد الحافظ أنه صححه ـ أيضًا ـ يحيى بن سعيد، وأبو محمد بن حزم [ (15) ] ، قال الترمذي: (قد جَوَّدَ أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد) [ (16) ] ، وعليه فالحديث صحيح، ولا يضر إعلاله بجهالة أحد رواته، لما تقدم.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه: