الصفحة 18 من 1487

ولما كانت الطهارة هي مفتاح الصلاة التي هي عمود الدين وشرطها؛ افتتح بها العلماء ـ من المحدثين والفقهاء ـ مؤلفاتهم.

والمياه: جمع ماء، وهو يقع على القليل والكثير، وجُمع مع كونه اسم جنس؛ للدلالة على اختلاف أنواعه، كمياه البحار والأنهار والأمطار، ومنها الماء الطاهر، ومنها الماء النجس، فيجمع لهذا الاعتبار.

طهورية ماء البحر

1/1 ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، في الْبَحْر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ والتِّرْمِذِيُّ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في ترجمة الراوي:

هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهذا هو الأرجح في اسمه [ (3) ] ، وهو مشهور بكنيته، التي كناه بها أبوه في الجاهلية، أسلم عام خيبر، ولازم النبي صلّى الله عليه وسلّم، فكان من أكثر الصحابة رضي الله عنهم رواية للحديث، قال له ابن عمر رضي الله عنهما: (كنتَ ألزمنا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأعلمنا بحديثه) ، كان رضي الله عنه من أوعية العلم، ومن كبار أئمة الفتوى، مع الجلالة والعبادة والتواضع، قال البخاري: روى عنه ثمانمائة نفسٍ أو أكثر، توفي سنة (57هـ) في المدينة، رضي الله عنه [ (4) ] .

الوجه الثاني: في تخريجه:

فقد أخرجه أبو داود (83) في كتاب «الطهارة» باب «الوضوء بماء البحر» ، والترمذي (69) ، والنسائي (1/50) ، وابن ماجه (386) ، وهؤلاء هم الأربعة كما تقدم، وأخرجه ـ أيضًا ـ ابن أبي شيبة (1/131) ، ومالك (1/22) ، والشافعي (1/19) ، وأحمد (12/171) ، كلهم من طريق مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من ال بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة ـ وهو من بني عبد الدار ـ أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت