الصفحة 19 من 1487

والحديث صحيح رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا المغيرة بن أبي بردة، وقد وثقه النسائي؛ وذكره ابن حبان في «الثقات» [ (5) ] ، وقال أبو داود: (معروف) ، وروى له أصحاب السنن هذا الحديث، وإلا سعيد بن سلمة، وقد اختلف في اسمه، ووثقه النسائي؛ وذكره ابن حبان في «الثقات» [ (6) ] ؛ وروى له أصحاب السنن هذا الحديث.

وقد صحح الحديث أئمة هذا الشأن، قال الترمذي: (سألت محمدًا ـ يعني البخاري ـ عن حديث مالك ـ يعني هذا الحديث ـ فقال: هو حديث صحيح) [ (7) ] ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبغوي والطحاوي وابن المنذر والخطابي وابن منده والحاكم والبيهقي وعبد الحق الأشبيلي واخرون، ذكر هذا الحافظ في «تهذيب التهذيب» في ترجمة «المغيرة بن أبي بردة» [ (8) ] ، وقال ابن عبد البر: (هو عندي حديث صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له، والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء...) [ (9) ] .

الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (هو الطَّهور ماؤه) الطَّهور: صيغة مبالغة، أي: طاهر مطهر، وهو بفتح الطاء اسم لما يتطهر به، كالسَّحور بالفتح، اسم لما يُتسحر به، والضمير في قوله: (هو الطهور) يعود على البحر، فـ (هو) مبتدأ، و (الطهور) مبتدأ ثان، و (ماؤه) خبر؛ أو فاعل للطهور؛ لأنه صيغة مبالغة ـ كما مضى ـ، والجملة من المبتدأ والخبر؛ خبر المبتدأ الأول، وفي الجملة قصر صفة على موصوف، أي: قصر الطهورية على ماء البحر؛ وهذا قصر غير حقيقي؛ لأن الطهورية موجودة في غير ماء البحر، وهو قصر تعيين؛ لأن السائل كان مترددًا بين جواز الوضوء وعدمه، فعين له الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الجواز.

قوله: (الحِلُّ ميتته) هكذا بدون واو مع ثبوتها في مصنف ابن أبي شيبة، والمصنف ذكر أن اللفظ له، ولم يرد السؤال عن حكم ميتة البحر، لكن لما عرف النبي صلّى الله عليه وسلّم اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت