الخامس: إذا وَصَلَ مَنْزِلَهُ فالسُّنَّةُ أنْ يَبْتَدِىءَ بِالمَسْجِدِ فَيُصَلّي فِيهِ ركعتين [1] ، وإذَا دَخَلَ مَنزِلَهُ صَلَّى أيْضًا رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا وَشَكَرَ الله تعالَى.
السادس: يُسْتَحَب لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَادِمِ مِنَ الْحجّ أنْ يقُولَ: قَبِلَ الله حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ وَأخْلَفَ نَفَقَتَكَ. رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَر رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - وَعن أبي هريرة رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْحَاج وَلمِنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ". قَالَ الحاكمُ: وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم.
السابع: يُسْتَحَب أنْ يقُولَ: إذَا دَخَلَ بيتَهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الأَذْكَارِ عَنِ ابنِ عباس رضي الله عَنْهُما قَالَ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ عَلَى أهْلِهِ قَال تَوْبًا تَوْبًا [2] لربنا أَوْبًا لاَ يغادرُ حَوْبًا. قُلْتُ: تَوْبًا تَوْبًا، سؤال التوبةِ أيْ نَسْألُك تَوبة كَامِلَة [3] وَلاَ يُغَادِرُ حَوْبًا أيْ لاَ يَتْرُكُ إثْمًا.
= طرق وهو طارق ولعله جرد الفعل عن جزء معناه، وأراد به مطلق الإتيان وقضيته مع قوله قبل يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث إليهم أن طروقهم ليلًا خلاف السنة وإن أرسل من يخبرهم بقدومه وهو ظاهر لما في القدوم ليلًا من المشقة وإنْ وجد المخبر المذكور وظاهر أنّ الإٍرسال كما تقدم خاص بمن له حليلة والإٍتيان نهارًا غير مختص بذلك وأن الكلام فيمن لم يشق عليه تأخير القدوم إلى النهار والله أعلم.
(1) أي للحديث المتفق عليه وهو أنه - صلى الله عليه وسلم:"كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين".
(2) أي أتوب توبًا والتكرار للتأكيد، والتوبة منه - صلى الله عليه وسلم - خضوع لمولاه سبحانه أو تشريع للأمة وقوله: أوْبًا أي رجوعًا وقوله (لا يغادر) أي لا يترك وقوله: (حوبًا) هو بضم الحاء وفتحها وهو أحسن لمناسبة أوْبًا ومن الضم قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) } أي ذنبًا عظيمًا.
(3) أو نتوب إلى ربنا توبًا ونرجع إليه رجوعًا لا يترك ذنبًا ولا إثمًا، وفقنا الله لمرضاته ولمتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمين.