رَأسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ مُتَوَاصِلًا فَعَلَيْهِ فِدْيةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ فديتانِ [1] وَلَوْ حلقَ رأسَهُ فِي مَكَانَيْنِ أوْ في مَكَان في زَمَانَيْنِ مُتَفَرقَيْنِ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ [2] وَلَوْ تَطَيبَ [3] بِأَنْوَاع مِنَ الطّيبِ أوْ لَبِسِ أنْوَاعًا كَالْقميصِ وَالعَمامة والسَّراوِيل والْخُفّ أوْ نَوْعًا واحِدًا مَرة بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذلِكَ في مَكَان وَاحِد عَلَى التوَالِي فَعَلَيْهِ فِدْيةٌ وَاحِدَة وإنْ كَانَ في مَكَانَيْنِ أوْ فِي مكان وتخلَّلَ زَمَان فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ سَوَاءٌ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا تكْفِيرٌ عَنِ الأَولِ أمْ لاَ [4] هذا هُوَ الأَصَحُّ، وَفي قَوْل إذا لم يتخَلل تكفيرٌ كفاهُ فِدْية واحِدةٌ.
(1) اعتبارًا بتعدد الزمان والمكان.
(2) محله إن أفاد الثاني غير ما أفاد الأول كأن لبس السراويل في محل ثم القميص في محل آخر، أما إذا لم يفد شيئًا كأن لبس قميصًا بعد قميص وعمامة فوق القبع فلا تتعدد الفدية وإن اختلف الزمان والمكان.
(3) قوله: ولو تطيب إلخ. قال في الحاشية: محل ما ذكر في اتحاد الفدية ما لم يتخلل تكفير، وإلا احتاج المتجدد بعده لفدية أخرى وإنْ اتحد الزمان والمكان ونوى بالكفارة الماضي والمستقبل كما في المجموع.
أقول: ومحل ما ذكر أيضًا غير تكرار الجماع، أما تكرره ثانيًا وثالثًا مع قضاء الوطر فتتعدد فيه الفدية ومحله أيضًا إذا لم يفد الثاني شيئًا كأن لبس قميصًا بعد قميص كما تقدم قريبًا ومحله أيضًا أنْ لا يقابل بمثله كالصيود فتعدد بلا خلاف كضمان المتلفات كما تقدم في قول المصنف رحمه الله تعالى وكذا إتلاف الصيود تتعدد الفدية فيه والله أعلم.
(4) مذهب الإمام أحمد رحمه الله إن فعل المُحْرِم محظورات متعددة من جنس واحد كما لو حلق مرة بعد مرة أو لبس مرة بعد مرة فعليه فدية واحدة ولا تتعدد الفدية بتعدد الأسباب التي هي من نوع واحد سواء كانت في مجلس واحد أو مجالس متفرقة ومحل هذا ما لم يكفر عن الأول قبل الثاني، فلو تطيب مثلًا ثم افتدى ثم تطيب بعد الفدية لزمته فدية أخرى.
وعن الإِمام أيضًا إن كرر ذلك لأسباب مختلفة مثل إن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض فكفارات، وقد رَوَى عنه الأثرم رحمه الله فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة =