الثامنةُ: لاَ يَجُوزُ أنْ يُطَافَ بِقَبْرِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ويُكْرَهُ إلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالظهْرِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيميُّ وَغَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ مَسحهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الأَدَبُ أنْ يَبْعُدَ مِنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ في حَيَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - هذَا هُوَ الصَّوَابُ [1] وَهُوَ الّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأطْبقُوا عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أنْ لاَ يَغْتَرَّ بِكَثِيرِ مِنَ الْعَوَامّ في مُخَالَفَتِهِمْ ذلِكَ فَإِنْ الاقْتِدَاءَ وَالْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَقْوَالِ الْعُلماءِ وَلاَ يلتفتُ إلى مُحْدَثَاتِ العَوَامِ وجهالاتهم، وَلَقَدْ أحْسَنَ السَّيّدُ الْجَلِيلُ أبُو عَلِيّ الفُضَيْلُ بنُ عِياضِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في قَوْلهِ مَا مَعْنَاهُ: اتَّبْعِ طُرُق الْهُدَى وَلاَ يَضُرُّكَ قِلّةُ السَّالِكِينَ، وإياكَ وَطُرُقَ الضلاَلَةِ وَلاَ تَغْتَرَ بِكِثْرةِ الْهَالِكِينَ، وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أنَّ الْمَسْحَ بِالْيَدِ وَنَحْوهِ أبْلَغُ في الْبَرَكَةِ فَهُوَ مِنْ جَهَالَتِهِ وَغَفْلَتِهِ لأَن الْبَرَكَةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ، وَكَيْفَ يَبْتَغِي الفضلَ في مُخَالَفَةِ الصَّوابِ [2] .
التاسعةُ: يَنْبَغِي لَهُ مُدَّة إقَامَتِهِ بِالْمَدِينَة أنْ يُصَلّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الاعْتِكَافَ فيه كَمَا قَدَّمْنَاه في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
الْعَاشِرَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ يَوْمِ إِلَى الْبقِيعِ خُصُوصًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(1) ورحم الله العلامة ابن القيم القائل في كافيته وشافيته:
وأتى المسلم بالسلام بهيبة ... ووقار ذي علم وذي إيمان
لم يرفع الأصوات حول ضريحه ... كلًا ولم يسجد على الأذقان
كلاّ ولم ير طائفًا بالقبر ... أسبوعًا كان القبر بيت ثان
(2) قال الفُضَيْل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] أخلصه وأصوبه، قيل يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإن كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبَل حتى يكون خالصًا صوابًا. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. اهـ. أقول: أسأله تعالى أن يوفقني وإخواني المسلمين والمسلمات إلى السلوك عليها آمين.