وَمَقَامِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كَانَ يُصَلَي فِيهِ حَتى تُوُفي أرْبَعَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا [1] وَشِبْر، وأنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ المِنْبَرِ وَالْقَبْرِ ثَلاَث وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَشِبْر وَسَيَأْتِي إنْ شَاء الله تَعالَى بيانُ سِعَةِ الْمَسْجِدِ وَكَيْفَ حَاله في آخِرِ هذَا الْبَابِ والله أعلمُ.
(1) أي بذراع اليد المعتدلة كما في الحاشية وجاء في كتاب (عمدة الأخبار في مدينة المختار) وذكر أبو غسان أن ما بين الحجرة الشريفة من المشرق وبين مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمان وثلاثون ذراعًا، وأن ما بينه وبين المنبر الشريف أربعة عشر ذراعًا وشبرًا. اهـ.
أقول: بهذا الذراع يتحقق موقفه - صلى الله عليه وسلم - لأن ما ذكره المصنف وما جاء في الأخبار قد تغير كما تقدم لتكرر تجديد عمارة المسجد النبوي بعد ذلك. وآخر عمارة في هذا الموضع عمارة السلطان عبد المجيد العثماني رحمه الله تعالى التي بدأت سنة 1263 هـ.
وانتهت سنة 1277 هـ ثم جاءت بعدها التوسعة العظيمة في الجهة الشمالية من المسجد المتصلة بالباقي من عمارة السلطان عبد المجيد كما وسع من جهة الشرق والغرب، بدأ التنفيذ فيها في 5 شوال سنة 1370 هـ بأمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله وانتهت العمارة والتوسعة سنة 1375 هـ، وهي العمارة التي نشاهدها الآن للجزء الشمالي من المسجد المتصلة كما تقدم بالباقي من عمارة السلطان عبد المجيد وفق الله حكومتنا السعودية لما فيه الخير للعباد والبلاد آمين.
أقول: ثم رأيت بعد كتابة ما سبق في كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة للأستاذ علي حافظ: أول من أحدث المحراب المجوف عمر بن عبد العزيز في عمارة الوليد بن عبد الملك للمسجد النبوي سنة (88 إلى 91) كما نقله السيوطي في أوائله ونقل في نزهة الناظرين: والمحراب الموجود الآن هو من عمارة الأشرف قايتباي رحمه الله ومصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للكعبة يقع في الطرف الغربي لتجويفة المحراب فاجعل التجويفة في يسارك، وقف بينك وبين المنبر الشريف مقدار (14) ذراعًا وشبرًا تكن في موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة. وقد كُتِب في جانب المحراب في نفس الموضع (هذا مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) . اهـ مختصرًا.
أقول: هذا الذي ذكره الأستاذ علي حافظ موافق لما ذكره المصنف عن كتاب المدينة وموافق أيضًا لما في عمدة الأخبار عن أبي غسان رحم الله الجميع ورحمنا معهم آمين. قال في الحاشية: إنما سنت التحية بالموقف الشريف اتباعًا له - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يفرده =