فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 519

وَكَانَ سَبَبُ بِنَائِهَا أَنَّ الْكَعْبَةَ اسْتُهْدِمَتْ وَكَانَتْ فَوْقَ الْقَامَةِ وَأَرَادُوا تَعْلِيَتَهَا وَكَانَ سَبَبُ اسْتِهْدَامهَا أنَّ امْرَأة جَاءَت بِمَجْمَرةٍ تُجَمرُ الكعبة [1] فَسَقَطَتْ مِنْهَا شَرَارَة فَتَعَلقَتْ بِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتْ.

وَكَانَ بَابُ الْكَعْبَةِ لاَصِقًا بِالأَرْضِ في عَهْدِ إبْرَاهِيمَ وَفِي عَهْدِ جُرْهُمٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى أَنْ بَنَتْهُ قُرَيْش فَرَفَعَتْ بَابَهُ وَجَعَلتْ لَهَا سَقْفًا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ [2] ، وَزَادَتْ في ارْتِفَاعِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَجَعَلَتْهُ ثَمَانِيَة عَشَرَ ذِرَاعًا وَتنافَسُوا فِيمَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ مَوْضِعَه مِنَ الركْن ثُم رَضُوا بِأنْ يَضَعَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وَثَبَتَ فِي الْحديثِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَباسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ّ:"نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايا بَنِي آدَمَ" [4] . قَالَ الترْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَالله أعْلَمُ.

(1) أي تبخرها بعود البخور ونحوه.

(2) قد مرّ في كلام المصنف رحمه الله تعالى أنْ قصيًا سقّفها بخشب الدوم فالمراد لم يكن للكعبة سقف حين بنائهم هذا.

(3) سببه أنهم اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود فرضوا بأوّل داخل فكان هو - صلى الله عليه وسلم -.

(4) قال المحشي رحمه الله تعالى: الحكمة في كونها سودته دون غيره من بناء الكعبة ما أشار إليه السهيلي رحمه الله من أن العهد الذي فيه هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها من توحيده فكل مولود يولد على الفطرة وقلبه في غاية البياض لأن فيه ذلك العهد ثم سوّد بالذنوب فكذلك الحجر الذي فيه العهد المأخوذ عليه، فلما تناسبا أثرت فيه الخطايا كما أثرت في بنى آدم. اهـ.

أقول قوله: (لعهد) أي الذي أخذه الله على بني آدم وهو قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [سورة الأعراف: آية 172] ثم بعد ما أخذه عليهم جعله في الحجر الأسود كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لَما أخذ من بني آدم ميثاقهم ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت