فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 519

وَإنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِغَيْرِهِا، قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوّلُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُوِر أَنهُ أوَّلُ بيتِ وُضِعَ مُطْلَقًا والله أعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى مُبَارَكًا مَعْنَاهُ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَانْتَصَبَ مُبَارَكًا عَلَى الْحَالِ. قَالَ الزّجاجُ وَغَيْرُهُ: الْمَعْنَى اسْتَقَرّ بمَكَّةَ في حَالِ بَرَكَتِهِ وَهُوَ حَالُ مِنْ وضع أي وُضِعَ مُبَارَكًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} الْمُخْتَارُ أَنهَا الْمَنَاسِكُ وَأمْنُ الخائِفِ وانْمَحَاقُ الجِمَارِ مَعَ كَثْرَةِ الرَّمْي وَالرَّامِينَ عَلَى تكَرُّر الأَعْصَارِ وَالسنِين، وَامْتناعُ الطيْرِ مِنَ الْعُلُو عَلَيْهِ واستشفاء الْمَريضِ بِهِ وَتَعْجِيلِ الْعُقُوبةِ لِمَنِ انْتَهَكَ فِيهِ حَرَمَهُ وَإِهْلاَك أَصْحَابِ الْفِيلِ لَمَّا أَرَادُوا تَخْرِيبَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ [1] .

قَالَ أبُو الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ: جَعَلَ إِبْرَاهِيمُ - صلى الله عليه وسلم - طُولَ بِنَاءِ الْكَعْبةِ في السَّمَاء تسعْةَ أذرُعٍ [2] وَطُولَهَا في الأَرْضِ ثَلاَثِينَ ذِرَاعًا [3] وَعَرْضَهَا في الأَرْضِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَكَانَتْ غَيْرَ مُسَقفَةٍ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيش في الْجَاهِلِيةِ فَزَادَتْ فِي طُولها في السمَاءِ تسْعَةَ أذْرُعِ فَصَارَ طُولُهَا ثَمَانِيةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَنَقَصُوا مِنْ طُولهَا في الأَرْضِ سِتةَ أذْرُعٍ وَشِبْرًا تركُوهَا في الْحِجْرِ فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتى كَانَ

(1) أي كوقع هيبة البيت في القلوب وخشوعها لله عند رؤيته وحنين النفوس إليه وغير ذلك مما ذكر في الحاشية.

(2) قال في الحاشية: ذكر ابن جماعة في ذلك كلامًا مخالفًا لكلام الأزرقي هذا، ثم قال كل ذلك حررته بذراع القماش المستعمل في زماننا بمصر، وحينئذ فيحتمل أن تحرير الأزرقي كان بغير هذا الذراع ... إما بذراع اليد أو غيره.

(3) عَبَّر غير المصنف رحمهم الله تعالى كما في الحاشية أنه جعل عرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعًا من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي يلي الباب وعرض ما بين الشاميين اثنين وعشرين ذراعًا وما بين الغربي واليماني إحدى وثلاثين وما بين اليمانيين عشرين وجعل الحجر إلى جنبه عريشًا من آراك تقتحمه الغنم وكان زربًا أي حظيرة لغنم إسماعيل وعلى نبينا وسلم. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت