فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 519

رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَهِيَ الآنَ بينَةٌ وَلله الْحَمْدُ [1] .

الرابعةُ والعِشْرُونَ: حَكَى المَاوَرْدِيُّ خِلاَفًا لِلعُلماءِ في أَن مَكَّةَ زَادَهَا الله شرفًا مع حرمتها هل صارت حرمًا آمنًا [2] بسؤال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ذلك أم كَانَتْ قَبْلَه كَذَلِكَ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ تَزَلْ حَرَمًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَتْ مكّة حلالًا قبل دعوة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كسائر البلاد وإنما صارت حرمًا بدعوته كما صارت المدينة حَرَمًا بِتَحْرِيمِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أنْ كَانَتْ حَلاَلًا، وَاحْتَجَّ هَؤُلاَء بِحَدِيث عَبْدِ الله بن زَيد رَضِيَ الله عَنْهُ فِي الصّحِيحَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ.

وَالصَّحيحُ مِنَ القَوْلَيْنِ هُوَ الأَوَّلُ لِلحديثِ الصَّحِيح في صَحِيحَيْ البُخَارِيّ وَمُسْلِمِ عَنِ ابنْ عَباسِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يوم فَتَحَ مَكَّةَ:"فَإِنَّ هذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ الله تعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ وَهُوَ حَرَامٌ بحُرْمَةِ الله تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الأَوّلِ أنّ إبْرَاهِيم - صلى الله عليه وسلم - أظْهَرَ تَحْرِيمَها بَعْدَ أنْ كَانَ مَهْجُورًا لا أنَّهُ ابتَدأهُ وَالله تَعَالَى أعْلَمُ.

= المظفر صاحب إربل بعمارة العلمين من جهة عرفة، ثم الملك المظفر صاحب اليمن سنة 683 هـ. وجددها السلطان أحمد الأول العثماني سنة 1023 هـ وفي عهد حكومة الملك عبد العزيز آل سعود وفي عهد حكومة أبنائه ما زالوا قائمين بعمارة ما تخرب منها رحم الله الجميع آمين.

(1) نظم بعضهم رحمه الله تعالى حدود الحرم في قوله:

وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رُمْتَ إتقانه

وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدّة عشر ثم تسع جعرانه

ومن يمن سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه

(2) أي من الجبابرة والخسف والزلازل ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت