والدليل على استحباب الرقية في حق المرقي"1": ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى
حصاة تسقط، جربت ذلك مرارًا عديدة، وكنت آخذ قدحًا من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مرارًا، فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء. والأمر أعظم من ذلك، ولكن بحسب قوة الإيمان وصحة اليقين، والله المستعان". وينظر: زاد المعاد 4/11، 12، 178-180، وقد ذكر فيه أن من قويت طبيعته ونفسه، وقويت استعانته بربّه وتوكله عليه كان ذلك لها من أكبر الأدوية، وأنه كلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى كانت الرقية أتم. وينظر التمهيد 2/270، و23/29."
"1"قال القرطبي في المفهم: الإيمان باب يدخل الجنة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبعون ألفًا بغير حساب 1/464، 465:"الرُّقى باسماء الله تعالى هو غاية التوكل على الله، فإنه التجاء إليه، ويتضمن ذلك رغبته له، وتبركًا بأسمائه، والتعويل عليه في كشف الضر والبلاء، فإن كان هذا قادحًا فيلكن الدعاء والأذكار قادحًا في التوكل، ولا قائل به، وكيف يكون ذلك؟ وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم واسترقي، ورقاه جبريل وغيره، ورقته عائشة، وفعل ذلك الخلفاء والسلف، فإن كانت الرقى قادحة في التوكل ومانعة من اللحوق بالسبعين ألفًا فالتوكل لم يتم للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأحد من الخلفاء، ولا يكون أحد منهم في السبعين ألفًا، مع أنهم أفضل من وافى القيامة بعد الأنبياء، ولا يتخيل هذا عاقل".
وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم في شرح الحديث 49، ج2 ص501:"ومن رجَّح التداوي قال: إنه حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يداوم عليه، وهو لا يفعل إلا الأفضل، وحمل الحديث - أي حديث السبعين الفًا - على الرقى المكروهة التي يُخشى منها الشرك، بدليل أنه قرنها بالكي والطيرة، وكلاهما مكروه". وينظر ما ذكره