فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 605

التي لأجلها نهى الشارع صلى الله عليه وسلم هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه"."

وقال الإمام النووي الشافعي في شرح مسلم 5/13:"قال العلماء: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به، فربما أدى ذلك إلى الكفر، كما جرى لكثير من الأمم الخالية".

وقد ذكر الحافظ ابن القيم الحنبلي في إغاثة اللهفان ص188، 189 ما رواه ابن جرير عن مجاهد من عكوف قوم نوح على قبر اللات، وما قاله غير واحد من السلف من أن ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا قومًا صالحين في قوم نوح عليه السلام، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، ثم قال ابن القيم:"فقد رأيت أن سبب عبادة ود ويغوث ويعوق ونسر واللات إنما كان من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها".

وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني 3/441:"وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها".

وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء ص680:"وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع هي أوقعت كثيرًا من الأمم، إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، وبتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب، ونحو ذلك. فلأن يشرك بقبر الرجل الذي يعتقد نبوته أو صلاحه، أعظم من أن يشرك بخشبة أو حجر على تمثاله. ولهذا نجد أقوامًا كثيرين يتضرعون عندها - أي عند القبور - ويخشعون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد، بل ولا في السحر، ومنهم من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت