عَبْدُ الرحْمنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي عَنْ رَبهِ:"أنا [الرحْمنُ وهيَ الرحمُ، شققتُ لَها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعتهُ ثم أَبُتُّهُ"اللفظ للكريزي. فالرحمن: ذو الرحْمَةِ الشَامِلَةِ التي وسِعَتِ الخَلْقَ في أرْزَاقِهم، وأسْبَابِ مَعَاشِهِم، وَمَصَالِحهِم، وَعَمَّتِ المُؤْمِنَ، والكَافِرَ، والصالِحَ، والطالِحَ] [1] .
وأما الرحِيْمُ: فَخَاصٌّ لِلْمُؤمِنينَ، كَقَوْلهِ [تعالى] [2] : (وَكانَ بالمُؤْمِنينَ رَحيمًا) [الأحزاب/43] ، وَقَدْ سَمّى اللهُ -جل، وعز- الرِّزْقَ، والمَعَاشَ في كِتابِهِ: رَحْمَةً، فقال: (أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبكِ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهم مَعِيْشَتَهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا) [الزخرف/32] .
وقال: (قُلْ لَوْ أنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبي إذًَا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ) [الإسراء/ 100] . وكَقَوْلهِ [جل جلاله] [3] : (وإمَّا تُعْرِضَنّ عَنْهُم ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبكَ تَرْجُوْهَا، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسورًَا) [الإسراء/ 28] .
والرحِيْمُ، وَزْنُهُ: فَعِيْلٌ، بمعنَى فَاعِلٍ. أيْ: رَاحِمٌ. وَبنَاءُ فَعِيْلٍ أيْضًَا لِلْمُبَالَغَةِ. كَعَاِلم، وَعَلِيْمٍ، وَقَادِرٍ، وَقَدِيْرٍ. وَكَانَ أبو
= تهذيب الكمال 1/ 412 (مصورة دار المأمون للتراث) : رداد الليثي، وقال بعضهم أبو الرداد وهو الأشهر، ثم روى الحديث ... وذكر أنه وافق فيه الإمام أحمد من طريق عبد الرزاق بعلوٍّ.
(1) ما بين معقوفين نقله ابن الجوزي عن المؤلف في تفسيره زاد المسير 1/ 9.
(2) زيادة من (م) .
(3) زيادة من (م) .