والوجه الثاني: أنْ يكون الإحصاء بمعنى الطاقة، كقوله -سبحانه-: (عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوْهُ) [المزمل/ 20] ، أي: لن تطيقوه. وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم:
[18] "استَقِيْمُوا، ولَنْ تحصوا"، أي: لن تطيقوا كل الاستقامة. والمعنى: أنْ يطيقها، يُحْسِن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب [سبحانه] [1] بها، وذلك مثل أن يقول: يا رحمن، يا رحيم، فيَخْطُرُ بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله -جل، وعز-، فيرجو رحمته [2] ، ولا ييأس من مغفرته. كقوله تعالى [3] : (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، إن الله يَغْفِرُ الذنوبَ جَميعًا، إنَه هُوَ الغَفور الرَحيمُ) [الزمر/53] . وإذَا قالَ: (السميعُ البَصير) علم أنه لا يَخْفَى على الله خافيةٌ، وأنه بمرْأىً منه ومسمعٍ؛ فيخافُهُ [4] في
[18] رواه ابن الأثير في جامع الأصول 9/ 395 وتتمته:"واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"وفي رواية:"واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة".
أخرجه في الموطأ بلاغًا برقم 36، وابن ماجه برقم 277 كلاهما في الطهارة مرسلًا، من حديث سالم عن ثوبان، ورواه الإمام أحمد في المسند 5/ 227، 282 والدارمي 1/ 168 عن ثوبان متصلًا.
قال ابن عبد الله في"التقصي"هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق صحاح. وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول: فهو حديث صحيح بطرقه.
(1) زيادة من (م) .
(2) في (م) :"رحمة ربه".
(3) في (م) :"لقوله عز وجل".
(4) في (م) :"فخافه".