نُعُوتِ الأجْسَامِ لِمَا يُوجَدُ فِيْها مِنْ زِيَادةِ الأجْزاءِ وَيُقَالُ للرجُلِ السَيدِ: هُوَ عَظِيْمُ قَوْمِهِ.
وَقَالَ [الله] [1] -سُبْحَانَهُ- حِكايَةً عَنِ الكُفارِ: (وَقَالُوْا: لَوْلَا نُزلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجلٍ مِنَ القَرْيَتَين عَظِيْم) [الزخرف/31] . وَيُقَالُ: أعْظَمْتُ الرَّجُلَ أُعْظِمُهُ [2] إعْظَامًَا: إذَا جَلَلْتَهُ، وَأكْبَرتَهُ. وَهُوَ أعلَى مِنْ قَوْلكَ: عَظمْتُهُ تَعْظِيمًا.
35 -الغَفُوْرُ: هُوَ الذي تَكْثُرُ منْهُ المَغْفِرَةُ. وَبِنَاءُ فَعُولٍ: بِنَاءُ المبالَغَةِ فِي الكَثرَةِْ. كقُولكَ: صَبُوْرٌ، وَضَرُوْبٌ، وَأكُوْلَ. وَمَا أشْبَهَها مِنَ النعُوتِ. وَقَد تَقَدمَ الكَلَامُ فِي تَفْسير: الغَفارِ، وَمَعْنَى اشْتِقَاقِهِ في اللغَةِ، وَسَبِيلُ الِاسمَيْن مِنْ أسماء الله -جل وعز [3] - المذكورينِ عَلَى بِنَاءَيْنِ مُخْتَلِفين- وإنْ كَانَ اشْتِقَاقُهُمَا مِنْ أصْل وَاحِد -أن تطلب لكل واحد منهما فائدة مُسْتَجَدة، وَأنْ لَا يُحمَلَا عَلَى التكْرَارِ.
فَيَحْتمِلُ -والله أعْلَمُ- أنْ يَكُوْنَ الغَفارُ، مَعْنَاهُ: السَّتَّارُ لِذُنُوبِ عِبَادهِ فِي الدنيَا بِأنْ لَا يهتِكَهُم وَلَا يُشِيْدهما عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ مَعْنَى الغَفُورِ: مُنْصَرِفًَا إلى مَغْفِرَةِ الذنُوبِ فِي الآخِرَةِ، والتَّجَاوزِ عَنِ العُقوَبةِ فِيْها.
36 -الشكوْر: هُوَ الذِي يَشْكُر اليَسِيرَ مِنَ الطاعَةِ فَيثيْبُ عَلَيْهِ الكَثيرَ مِنَ الثوَابِ، وَيُعطِي الجَزِيلَ مِن النعْمةِ، فَيَرْضَى بِاليَسير مِن الشكْرِ. كقَوْلهِ -سُبحَانَهُ-: (إن رَبنَا لَغَفورَ
(1) زيادة من (م) .
(2) ليست في (م) .
(3) في (م) :"تعالى".