فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1507

وأمَّا"كذا"فيُكنى بها عن عددٍ مُبهم، تقول: له عندي كذا دينارًا، وله عندي كذا وكذا درهمًا، ويُكنى بها عن غيرِ عدد، تقول: مررتُ بدار كذا، وقال عبد الله: كذا وكذا، ومنه قول أبي هريرة - رضي الله عنه:"يقول النَّاس: أكْثَرَ أبو هريرة، فلقيت رجلًا، فقلت: بأيِّ سورة قرأ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - البارحة في العَتَمَة؟ فقال: لا أدري، فقلت: ألا تشهدها؟ قال: بلى، قلت: ولكنِّي أدري، قرأ سورة كذا وكذا" [1] .

وهي بنوعيها مركَّبة من"الكاف"واسم الإشارة،"ذا" [2] .

إعراب المركَّبات:

أولًا: الأعلام المركَّبة:

1 -المركَّب الإضافي يُعامل الجزء الأول منه"المضاف"بحسب ما يقتضيه العامل، فيُرفع أو يُنصب أو يُجر، ويلزم الجزء الثاني من"المضاف إليه"الجرَّ بالإضافة، مصروفًا - إن خَلاَ من الأسباب المانعة من الصَّرف - فتقول جاء عبدُاللهِ، ورأيت عبدَاللهِ، ومررت بعبدِالله، ويمنع من الصَّرف إن وُجد فيه سببه كعبدِ يغوثَ.

2 -المركَّب المزجي، وهو إمَّا أن يكون مختومًا بكلمة"ويه" [3] ، كـ"سيبوَيْهِ"و"نفطوَيْهِ"و"خالوَيْهِ"، وإمَّا بغيرها كـ"بَعْلَبَكَّ"و"حَضْرَمَوْتَ"و"مَعْدِ يكَرِبَ".

فإن كان مختومًا بكلمة"وَيْه"، فيُبنى على الكسر، وينوَّن إذا نُكِّر [4] ، ونُقل عن الجرمي (ت: 225هـ) أنَّه يُجيز إعرابَه إعرابَ ما لا ينصرف للعلميَّة والتركيب [5] ، وذكر ابن مالك: أنها لغة بعض العرب [6] .

وإن كان مختومًا بغيرها كبَعْلَبَكَّ ومَعْدِ يكَرِبَ، فالمشهور فيه إعرابُه إعرابَ الممنوع من الصرف على آخره للعلمية والتركيب، ويلزم أوله البناء على الفتح ما لم يكن منتهيًا بياء، فيسكَّن تقول: هذه بَعْلََبَكُّ، ودخلتُ على بَعْلَبَكَّ، وخرجتُ من بَعْلَبَكَّ، وهذا مَعْدِ يكَرِبُ، ورأيتُ مَعْدِ يكَرِبَ، ومررتُ بِمَعْدِ يكَرِبَ.

وفيه لغتان أخريان للعرب:

إحداهما: معاملته معاملة المركَّب الإضافي، فتظهر علاماتُ الإعراب على آخِرِ الصَّدر، ما لم يكن ياء فتسكَّن، وتُقدَّر جميع الحركات عليها، ويلزم آخِره الجر بالإضافة مع الصَّرف - إن لم يكن فيه ما يمنع ذلك - كأيِّ مضاف إليه، وعلى هذه اللُّغة لا توصل الكلمة الأولى بالكلمة الثانية حين الكتابة كأيِّ مركب إضافي، فنقول: هذه بَعْلُ بَكٍّ، ودخلت بَعْلَ بَكٍّ، وخرجت من بَعْلِ بَكٍّ، وهذا مَعْدِي كَرِبٍ، ومررت بِمَعْدِي كَرِبٍَ، بصرف (كَرِب) ومنعه [7] .

(1) "صحيح البخاري"، باب العمل في الصلاة، (3/ 1395) .

(2) "شرح الإيضاح"، للعكبري، (ص: 1093) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 388 - 389) ،"فوح الشذا"، (ص: 16 - 17) ،"الأشباه والنظائر"، (4/ 153 - 154) .

(3) كلمة فارسية، قيل: معناها رائحة، وقيل: هي اسم صوت أعجمي.

"النكت في تفسير كتاب سيبويه"، (ص: 866) ،"شرح المفصل"، لابن يعيش، (1/ 29) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 434) ،"الأشباه والنظائر"، (1/ 238) ،"حاشية الصبان"، (1/ 134) .

(4) "سيبويه"، (2/ 52 - 53) .

(5) "ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 497) ،"شرح شذور الذَّهب"، (ص: 89) ،"المساعد"، (1/ 128) ،"تعليق الفرائد"، (2/ 146) .

(6) "شرح التسهيل"، (1/ 173) .

(7) "سيبويه"، (2/ 50) ، من نظر إليه على أنه اسم القبيلة منعه من الصرف؛ للعلميَّة والتأنيث؛"البديع في علوم العربية"، (ص: 470) ، وفي"حاشية الصبان"، (3/ 250) ، و"الخضري"، (2/ 102) :"قال الخبيصي: من قدَّر كَرِبًا اسمًا للكربة منع صرفه، ومن قدره اسمًا للحزن صرفه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت