اللُّغة الثانية: معاملته معاملة المركَّب العددي، فيُبنى الجزأان على الفتح في كل حال، ما لم يكن صدره مختومًا بياء كـ"مَعْدِ يكَرِبَ"، و"قَالِي قَلاَ" [1] ، فلتزم السُّكون [2] .
3 -المركَّب الإسنادي يلزم الحكاية؛ أي: حكاية حاله السَّابقة قَبلَ التَّسمية به، فلا يدخله أيُّ تغيير، وتُقدَّر على آخره جميعُ حركات الإعراب، مثل: جاء جادَ الحقُّ، ورأيت جادَ الحقُّ، ومررت بجادَ الحقُّ، وقيل: هو مبني لا معرب [3] .
وذكر ابن مالك: أنَّ من العرب مَن يضيف صدرَ المركَّب الإسنادي إلى عَجُزه، إذا كان ظاهرًا، فيقول: جاء برقُ نحرِه [4] ، وتعقبه أبو حيَّان، فقال: ولا يقاس على هذا إنْ صحَّ النقل؛ لأنَّ النُّحاة نصُّوا"على أنَّ كلَّ ما سُمِّي به ممَّا يتضمن إسنادًا، فليس فيه إلاَّ الحكاية" [5] ، ولا عبرة بما نقله الدماميني عن بعضهم أنَّه أجاز إعرابَ المركَّبِ الإسناديِّ إذا كان عَجُزه مضمرًا، مثل:"قمت"مسمًّى به، فيقول: هذا قمتٌ، ورأيتُ قُمتًا، ومررت بقُمتٍ، بالتنوين والحركات الثلاث على التاء [6] .
ثانيًا: إعراب ما رُكِّب من غير الأعلام:
1 -المركَّب العددي يُبنى جزأاه - العقد والنَّيِّف - على الفتح ما عدا"اثني عشر"، فصَدْرُه معربٌ إعرابَ المثنى، ويلزم عَجُزه البناء على الفتح، كحالِه مع الأعداد المركَّبة الأخرى؛ قال - تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} [يوسف: 4] ، {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة: 36] ، {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [البقرة: 36] ، {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} [المائدة: 60] ، {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 30] ، ونُقِل عن ابن كيسان (230 - 299هـ) ، وابن درستويه (258 - 347هـ) : أنَّ صدرَ"اثني عشر"، و"اثنتي عشرة"مبنيٌّ كسائر الأعداد المركَّبة، غاية ما في الأمر أنَّه وضع للرَّفع"اثنا عشر"و"اثنتا عشرة"، وللنَّصب والجر"اثني عشر"و"اثنتي عشرة" [7] .
وفي ياء"ثماني عشرة"أربعة أوجه: فتح الياء (ثمانيَ عشرة) ، وهو الوَجهُ، كما يُفتح صدر غيره من الأعداد المركَّبة، يليه تسكينها (ثمانيْ عشرة) ، ثم حذفها مع كسرة النون (ثمانِ عشرة) ، ومع فتحها (ثمانَ عشرة) [8] .
وحكى سيبويه عن بعض العرب إعرابَ عَجُز العدد المركَّب إذا أُضيف، مع بناء الصَّدر على الفتح، فقال:"ومِن العرب مَن يقول: خمسةَ عشرُك، وهي لغةٌ رديئة" [9] .
(1) مدينة بأرمينية، ينسب إليها العالم اللُّغوي أبو علي القالي صاحب الأمالي،"معجم البلدان"، (4/ 299 - 300) .
(2) "سيبويه"، (2/ 49 - 50) ،"إصلاح الخلل"، (ص: 278 - 279) ،"المفصل"، (ص: 179) ،"اللباب"، (1/ 518 - 519) ،"شرح المفصل"، (4/ 421) ،"شرح الجمل"، (2/ 227) ،"التسهيل"، (ص: 221 - 22 2) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 432 - 433، 497 - 498) ،"المساعد"، (1/ 127) ،"تعليق الفرائد"، (2/ 145) ، ولم يذكر"سيبويه"، وابن السيِّد، والزمخشري اللُّغةَ الأخيرة"البناء على فتح الجزأين".
(3) "حاشية الصبان"، (1/ 133) ،"حاشية الشيخ حسن العطَّار على شرح الأزهرية"، (ص: 31) .
(4) "شرح التسهيل"، (1/ 173) .
(5) "ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 498) .
(6) "تعليق الفرائد"، (2/ 147) .
(7) "شرح الكافية"، للرضي، (2/ 88) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 366) ،"المساعد"، (2/ 80) .
(8) "شرح الجمل"، لابن عصفور، (2/ 34) ،"التسهيل"، (ص: 188) ، و"شرحه"، لابن مالك، (2/ 403) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 370) ،"المساعد"، (2/ 82) .
(9) "الكتاب"، (2/ 51) .