فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1507

تَفَقَّأُ فَوْقَهُ الْقَلَعُ السَّوَارِي وَجُنَّ الْخَازِ بَازِ بِهِ جُنُونَا [1] وصوتُ الذُّباب، وداءٌ يكون في اللَّهزمتين، وهما عظمان ناتئان تحت الأذن، والسِّنَّوْر؛ قال ابن يعيش:"وهو أغربها" [2] .

ب - والضَّرْب الآخَر كنايات مركَّبة، وهي:"كم"، و"كَأيِّنْ"، و"كذا".

أمَّا"كم"فتأتي استفهامية يُسأل بها عن عددٍ مجهولِ المقدار، كما في قوله - تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِن آيةٍ بَيِّنَةٍ} [البقرة: 211] ، وقوله - تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ} [البقرة: 259] .

وتأتي خبريةً يُكنى بها عن عددٍ كثير، كما في قوله - تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] ، وقوله - تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} [الأنعام: 6] ، وقوله - تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان: 25 - 27] .

وهي مركَّبة عند الكوفيين من"كاف"التشبيه و"ما"الاستفهاميَّة المحذوفة ألفها؛ لدخول حرف الجر عليها، وسُكِّنت الميمُ؛ لكثرة الاستعمال [3] ؛ قال ابن عُصفور:"وهو باطل؛ لأنَّها يدخل عليها حرفُ الجرِّ، وحرف الجر لا يَدخل على مثله [4] ، وهي عند البصريين بسيطة؛ لأنَّ الأصل الإفراد [5] ."

وأما"كأيِّنْ" [6] فكنايةٌ عن عدد كثير، فهي مثل:"كم"الخبرية في ذلك؛ قال - تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146] ، وقال - تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} [يوسف: 105] ، وقال - تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [الحج: 45] ، وهي مركَّبة من"كاف"التشبيه و"أيٍّ"المنوَّنة [7] ، وقيل: يحتمل أن تكون بسيطة [8] ، وفيها لغات [9] .

(1) "إصلاح المنطق"، (ص: 44) ،"الخزانة"، (6/ 442 - 446) .

(2) "شرح المفصل"، (4/ 122) ، ولم يذكر له سيبويه (2/ 51) سوى معنيين: الذباب والداء.

(3) "معاني القرآن"، للفراء، (1/ 466) ،"الإنصاف"، (ص: 211، 298 - 299) .

(4) "شرح الجمل"، (2/ 64) .

(5) "الإنصاف"، (ص: 298 - 303) ، (المسألة: 40) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 377) ،"الجنى الداني"، (ص: 275) ،"مغني اللبيب"، (ص: 203) .

(6) يجوز إثبات نونها وحذفها في الكتابة، والحذف هو الأصل؛ لأنَّ نونها نون تنوين، وهو المشهور فيها، ونون التنوين لا تثبت في الكتابة، ووضح ابن هشام في"المغني"، (ص: 203) وَجْهَ إثبات نونها، وذهب أبو حيَّان في"البحر المحيط"، (3/ 73) إلى أن النون من بنية الكلمة، وليست تنوينًا، وعلى هذا لا بُدَّ من إثبات نونها في الكتابة؛ لذا كتبتها بالنون؛ لاحتمالها هذا القول.

(7) "الكامل"، للمبرد، (3/ 321) ،"المسائل المشكلة"، (ص: 393) ،"سر صناعة الإعراب"، (ص: 307) ،"النكت في تفسير كتاب سيبويه"، (ص: 532) ،"شرح الإيضاح"، للعكبري، (ص: 1097) ،"مغني اللبيب"، (ص: 203) .

(8) "ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 385) .

(9) هي"كأيِّن""وكائن"على وزن"كاعٍ"، و"كَئِن"على وزن"كَعٍ"، و"كَأْيٍ"بوزن (كَعْيٍ) ، و (كَيْءٍ) بوزن (كَيْعٍ) ،"سر صناعة الإعراب"، (ص: 308) ،"النكت"، (ص: 532) ،"المفصل"، (ص: 183) ،"شرح الإيضاح"، للعكبري، (ص: 1098 - 1103) ،"شرح الإيضاح"، (2/ 52) ،"البحر المحيط"، (3/ 422 - 423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت