فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1507

من النَّوع الأوَّل المركَّب من حرف جر ومجروره:"عليك"بمعنى الْزم، قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، و"عليَّ"بمعنى: أوْلِني، تقول: عليَّ زيدًا؛ أي: أولني زيدًا، و"عليه"بمعنى: ليلزمْ، ومنه الحديث: (( يا معشرَ الشَّباب، مَنِ استطاعَ منكم الباءَةَ، فليتزوجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومَن لم يَستطع، فعليه بالصَّوم؛ فإنَّه له وِجاءٌ ) ) [1] ؛ قالوا: واستعماله مع ضمير الغائب كما في الحديث، وفي رواية سيبويه عن بعض العرب:"عَلَيْهِ رجلًا لَيْسَنِي"قليلٌ وشاذٌّ [2] ، ومن هذا النَّوع أيضًا:"كذاك"بمعنى: دَعْ؛ قال جرير:

يَقُلْنَ وَقَدْ تَلاَحَقَتِ الْمَطَايَا كَذَاكَ الْقَوْلَ إِنَّ عَلَيْكَ عَيْنَا [3] ومن المركَّب من مضافٍ هو ظرف، ومضافٍ إليه:"مكانَك"بمعنى: اثبتْ، و"عندك"و"لديك"و"دونك"ومعناها: خُذْ، و"وراءك"بمعنى: تأخَّر، و"أمامك"بمعنى: تقدَّم.

القسم الثَّاني: وهو المركَّب من غير جار ومجرور"هلُمَّ"بلغة أهل الحجاز، فهي عندهم تلزم طريقةً واحدة، ولا تلحقها الضَّمائر، وبلغتهم جاء التنزيل؛ قال - تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم} [الأنعام: 150] ، ولغة تميم إلحاق الضَّمائر بها فهي عندهم فِعل [4] .

وهي اسمُ فعل أمر بمعنى: احْضر، فتتعدَّى بنفسها كما في الآية: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم} ، وبمعنى: أَقْبِلْ، فتتعدَّى بالحرف"إلى"كما في قوله - تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: 18] .

واختُلِف في تركيبها؛ فقال البصريُّون: هي مركَّبة مِن"ها"التنبيه و"لُمَّ"، التي هي فعل أمر مِن"لَمَّ"بمعنى: جَمَعَ، وحذفت ألف"ها"؛ لكثرة الاستعمال [5] .

وقال الفرَّاء والكوفيون: هي مركَّبة من"هل"التي هي للزجر والحث، و"أُمَّ"بمعنى: اقصدْ، حذفت همزتها [6] ، وقيل: هي مفردة وليست مركَّبة، قاله أبو حيَّان؛"وهو قول لا بأس به؛ إذْ الأصل البساطة، حتى يقوم دليل واضح على التركيب" [7] .

واسم الفعل الآخر المركَّب من غير جار ومجرور"حيَّهلْ"؛ قال لبيد:

(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، (1/ 326) ، وفي كتاب النِّكاح، (3/ 238) ، ومسلم في كتاب النكاح، (ص: 1018 - 1020) .

(2) "الكتاب"، (1/ 126) ،"الأصول"، لابن السراج، (1/ 142) ،"شرح الإيضاح"، للعكبري، (ص: 773 - 774) ،"اللباب في علل البناء والإعراب"، (1/ 456) ،"التسهيل"، لابن مالك، (ص: 212 - 213) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (3/ 213) .

(3) "ديوان جرير"، (ص: 439) ،"الخصائص"، (3/ 37) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (3/ 213) .

(4) "الكتاب"، (2/ 158) ،"الأصول"، (1/ 146) ،"الصحاح"، (ص: 2060) : (هلم) ،"المفصل"، (ص: 152) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (3/ 209 - 210) ،"شرح قطر النَّدى"، (ص: 31) ، ويرى ابن جنِّي في"الخصائص"، (3/ 36 - 37) : أنَّها اسم فعل، وإن لحقتها الضمائر؛ لأدلة ذكرها هناك.

(5) "الكتاب"، (2/ 67، 158) ،"الأصول"، (1/ 146) ،"الصحاح"، (ص: 2060) ، وانظر مصادر الحاشية التالية.

(6) "معاني القرآن"، للفراء، (1/ 203) ،"الخصائص"، (3/ 35 - 36) ،"النكت في تفسير كتاب سيبويه"، (ص: 968 - 969) ،"المفصل"، (ص: 152) ،"شرحه"، لابن يعيش، (4/ 41 - 42) ،"شرح الكافية"، للرضي، (2/ 72 - 73) ،"لسان العرب"، (16/ 102) : (هلم) .

(7) "ارتشاف الضَّرَب"، (3/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت