يظاهروا عليهم أحدًا.
ودل قوله: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) على أن قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) أي: غير معجزي أولياء اللَّه في عذاب الدنيا؛ لأنهم جميعًا سواء في عذاب الآخرة، مشتركون فيه.
وقوله: (إِلَى مُدَّتِهِمْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: مدة القوم أربعة أشهر بعد يوم النحر لعشر مضين من ربيع الآخر لمن كان له عهد، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، خمسون ليلة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إلا الذين عاهدتم من المشركين بالحديبية فلم يبرأ اللَّه ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربع ثم لم ينقصوكم في الأشهر الأربع، (وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا) أي: لم يعينوا على قتالكم أحدًا من المشركين، أي: إن لم يفعلوا ذلك (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) وهو الأربعة الأشهر (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) : الذين اتقوا المعاصي والشرك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)
قَالَ بَعْضُهُمْ: الأشهر الحرم هي أشهر
العهد والأمان، فإذا انسلخ تلك الأشهر ومضت، (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأشهر الحرم هي الأشهر التي خلقها اللَّه وجعلها حرامًا؛ كقوله: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: حيث وجدتموهم وخذوهم في الأماكن كلها؛ لأن"حيث"إنما يترجم عن مكان، وأمر بقتلهم في الأماكن كلها؛ لأنه لم يخص مكانًا دون مكان.