بل إنه جاء تحريم وتغليظ إثم من استخلفه مجاهد في أهله فخانه فيهم حديث روى مسلم في صحيحه عن بريده بن حصيب [1] رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟ [2] "قال أبو عبدالله الحليمي: وهذا والله أعلم لعظم حق المجاهد على القاعد فإنه ناب عنه وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه ووفاه مع ذلك بنفسه وجعل نفسه حصانًا له وجنة دونه فكانت خيانته له في أهله أعظم من خيانة الجار في أهله كما تكون خيانة الجار أعظم خيانة من البعيد والله أعلم [3] .
فهذه كلها تدل على أن النساء لسن من أهل الجهاد إلا في حالات خاصة كمداواة الجرحى وسقي الماء وغيره، وعقد البخاري في صحيحه باب غزو المرأة في البحر وأورد قصة أم حرام، وباب غزو النساء وقتالهن مع الرجال، وأورد حديث أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهن تنقزان القرب وقال غيره: تنقلان القرب - على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأنهما ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم" [4] ."
(1) بريدة بن الحصيب بمهملتين وصفرا، أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين، التقريب: ص43.
(2) مسلم، كتاب الإمارة، باب حرمة نساء المجاهدين، 6/ 42، حديث (1897) .
(3) المنهاج في شعب الإيمان: 2/ 475، المشارع، ص308.
(4) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال، 4/ 33، حديث (2880) .