الصفحة 7 من 280

إن الاعتناء بدراسة سيرة سلفنا الصالح من الأمور المهمة، كيف لا؟! وهم الذين حملوا لنا هدي الرسالة بكل أمانة، وعن طريقهم عرفنا شرائع ديننا، ولقد كان لدراستي في مجال الملاحة البحرية كعلم تطبيقي بحث أثر في أن جعلني أتشوق وأتطلع بلهف وشوق لدراسة كل ما يتعلق بالبحر، وخاصة فيما يتحدث عن علاقة المسلمين بالبحر، وغزوهم فيه فوقع الاختيار على هذا العنوان (غزو البحار، فضله وأحكامه وأشهر قادته المسلمين في القرن الهجري الأول) ، خدمة في نشر هذا العلم الخاص بالبحر، ومساهمة في إثراء المكتبة الإسلامية، حيث قلة الكتابات العلمية في هذا الموضوع.

ويميز هذا الموضوع أنه يجمع بين الأحكام الفقهية الخاصة بغزو البحار وفضله من نصوص الكتاب والسنة، والحديث عن القادة والأعلام من المسلمين الأوائل رغم أن الحديث عن قائد واحد وعلم من الأعلام يحتاج إلى جهد وقراءة في مصادر متعددة، كما يقول محمود شيت خطاب رحمه الله في كتابه:

"وكتابة سيرة قائد من قادة الفتح الإسلامي تحتاج إلى قراءة عشرات المصادر المعتمدة، لتتضح سيرته قائدا وإنسانًا، وقد يستغرق كتابة بضع صفحات لسيرة قائد من القادة إلى بضعة أشهر لإمكان إبراز سيرته كما كان عربيًا مسلما، وإبراز جهاده قائدا ومجاهدا كما حدث في ميدان الجهاد": أ. هـ [1] . فهذا بخصوص قائد واحد، فما بالك بثلاثين قائدًا ممن ترجم لهم في هذا البحث فضلًا عن الأحكام الفقهية الخاصة بالبحر، فلا بد من الرجوع إلى أمات كتب الفقه للمذاهب الأربعة، وكذلك الحديث عن تاريخ المسلمين، فليس الأمر مبسوط في مصدر واحد بل لا بد من النظر إلى أكثر من مصدر وأكثر من مرجع، حتى تستقرئ كتب التاريخ وتخرج بصورة محكمة ومشرقة عن تاريخ المسلمين في غزو البحار وصلتهم به، فأسأل الله القبول والسداد في القول والعمل.

أسباب اختيار الموضوع:

(1) قادة فتح السند وافغانستان لمحمود شيت خطاب ص10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت