ركبه المسلمون للحج والعمرة والجهاد والتجارة، ونشروا دين الإسلام وكلمة التوحيد فكان شاهد حق على مخاطرتهم بشق عبابه، و ركوب أمواجه في سبيل الله.
ولقد تسابق المسلمون للجهاد والغزو في القرون المفضلة الثلاثة الأولى من صحابة وتابعين وتابعيهم، فلا غرو فهم صحابة أبرار سابقين أطهار، وقادة ربانيون، وجنود مخلصون بذلوا أنفسهم وأموالهم وما يملكون من أجل دعوة الحق ودين الإسلام؛ فطافوا مشارق الأرض ومغاربها برًا وبحرًا، ولو قُدِّر لهم في تلك الأيام ما قُدِّر لنا من وسائل جوية لاستخدموها وسخروها -ولا شك- في نشر الدين.
كل هذا عقيدة وتصديقًا بالنبي القائد الملهم الذي لا ينطق عن الهوى، لما سئل - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أفضل فقال - صلى الله عليه وسلم - (( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا ثم من، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره [1] .
وكان غزوهم في البحر أول ما كان في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حينما استأذنه معاوية رضي الله في ركوب البحر للغزو وأذن له بعد محاولات، حيث كان عثمان رضي الله عنه يعرف أنه قد رفض طلبه قبل ذلك من عمر رضي الله عنه، وبعد ذلك عرف المسلمون الغزو في البحر، وكانت لهم فيه صولات وجولات وما غزوة ذات الصواري عنا ببعيد، حيث كانت فتحًا للمسلمين في نشر سيطرتهم البحرية بعد أن كان البحر المتوسط بحرًا روميًا خاضعًا لسطوة أسطول الروم في البحار مدة من الزمن، وذلك لضخامة عدد سفنه وخبرته وفنون الإبحار، كل هذا تلاشى بعد هذه الغزوة العظيمة بقيادة"عبدالله بن سعد بن أبي السرح".
(1) البخاري كتاب الجهاد والسير باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، 4/ 15، حديث (2786) ومسلم كتاب، باب فضل الجهاد والروباط 6/ 39، حديث (1888) .