إلا أنه قد جاءت نصوص نبوية خاصة تدل على فضل الجهاد في البحر والغزو فيه فمن ذلك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: (أناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ... ) كما قال في الأولى قالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: (أنت من الأولين) فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت [1] .
هذا حديث عظيم في فضل غزو البحر، وأكاد أجزم أنه عمدة في فضل الغزو في البحر.
أم حرام بنت ملحان بن خالد الأنصارية صحابية جليلة، امرأة أصرت على الجهاد في سبيل الله كهلة وشابة فقد طلبت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن تكون مع المجاهدين الرجال وفعلًا كانت من ضمن الذين ماتوا في هذه الغزوة حيث تحققت نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة قبرص مع معاوية رضي الله عنه وجنوده سنة 28 للهجرة.
(1) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل من يصرع في سبيل الله، 4/ 18، (2799، 2800) ، مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الغزو في البحر، 6/ 49، حديث (1912) .