الصفحة 220 من 280

ونذكره هنا في عداد هذه التراجم بسبب قيادته لجيش المسلمين الذي غزا القسطنطينية وقد مر علينا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي منه ذكر خبر أم حرام بنت ملحان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف صدقت رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فماتت مع الجيش الذي غزا قبرص سنة سبع وعشرين مع معاوية رضي الله عنه، والغزوة الثانية كانت سنة اثنتين وخمسين في أيام ملك معاوية، بعث ابنه يزيد ومعه الجنود إلى غزو القسطنطينية ومعه في الجيش جماعة من سادات الصحابة منهم أبو أيوب الأنصاري وخالد بن زيد رضي الله عنه فمات هناك، وأوصى إلى يزيد بن معاوية وأمره أن يدفنه تحت سنابك الخيل، وأن يوغل إلى أقصى ما يمكن أن تنتهي به إلى نحو جهة العدو ففعل ذلك، وفضيلة غزو القسطنطينية ليزيد، جعلت الذهبي مع شدة حملته على يزيد يقول: يزيد بن معاوية أبو خالد الأموي له هنات حسنة وهي غزو القسطنطينية وكان أمير ذلك الجيش وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري [1] .

وما أجمل قول ابن تيمية -رحمه الله-: ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويُحب من وجه ويبُغض من وجه وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم [2] ، وقام يزيد ببعض الحملات حتى وصل إلى خليج القسطنطينية. يبدوا أن معرفة يزيد بحرب الروم وإدراكه بخطرهم الداهم وأخذه بنصيحة والده رضي الله عنه فكان آخر ما أوصى به معاوية أن قال:"شد خناق الروم [3] . كل هذه الأمور جعلته بعد أن تولى الخلافة يسير على خطته في جهاد الروم، ولم تمنعه أحداث ابن الزبير وشيعة العراق من قتالهم [4] ، وقد كانت وفاة يزيد فيما بعد متنفسًا للروم."

(1) سير أعلام النبلاء 4/ 36.

(2) منهاج السنة 4/ 544.

(3) تاريخ خليفة ص 23.

(4) خطط الشام 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت