وعن عبد الله بن الأزرق قال: كان عقبة بن عامر الجهني يخرج كل يوم ويتّبعه فكأنه كاد أن يملّ [1] فقال: ألم أخبرك ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول؟ قال بلى قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير، والذي يجهز به في سبيل الله، والذي يرمى به في سبيل الله" [2] وقال: ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا"وقال"كل شيء يلهو به ابن آدم باطل إلا ثلاث: رمية عن قوسه، وتأديبة فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق" [3] ."
عن أبي عبد الرحمن الحُبلْي أن عقبة بن عامر كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقال له عمر بن الخطاب: أعرض علي فقرأ عليه سورة براءة فبكى عمر [4] .
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وخمسين حديثًا، كان عالمًا بالفرائض والفقه وقارئًا للقرآن، فصيح اللسان كاتبًا شاعرًا مثالًا للخلق الرفيع، وكان يردد ما أمره به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويطبقه على نفسه، فقد قال له"يا عقبة بن عامر أملك لسانك وابك على خطيئتك وليسعك بيتك"وقال له"صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك" [5] .
(1) أي يخرج للرمي، فكاد ابن الازرق أن يملّ.
(2) حكم عليه الألباني بالضعف في ضعيف الترغيب والترهيب، 1/ 405، حديث (821) .
(3) ورد عند أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الرمي، 3/ 22، حديث (2513) قوله"إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعة يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، وممنبله، وارموا، واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها"أو قال"كفرها"، وهذا ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داوود ص193.
(4) تاريخ دمشق 4/ 499 - 500
(5) مسند أحمد 4/ 58.