وعن مجاهد قال: كان يزيد بن شجرة لما يذكرّنا يبكي، وكان يصدق بكاءه بفعله، وكان يقول: يا أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم ما أحسن أثر نعمة الله عليكم، لو ترون ما أرى من بين أحمر وأصفر وأبيض وأسود، وفي الرحال ما فيها، إن الصلاة إذا أقيمت فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وإذا التقى الصفان فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزُيّن الحور العين فيطلعن، فإذا أقبل الرجل بوجهه قلن: اللهم أعنه اللهم ثبته، وإذا أدبر احتجبن عنه، وقلن اللهم اغفر له، فأنهكوا وجوه القوم، فدا لكم أبي وأمي، ولا تخزوا الحور العين، وتنزل إليه اثنتان فتمسحان عن وجه التراب، يقولان: قد أتى لك ويقول قد أتى لكما. ثم يكسى مئة حلة، ليس من نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعن بين أصبعين لو سعن .. وكان يقول"نبئت أن السيوف مفاتيح الجنة" [1] .
وقال خليفة بن خياط"وفيها - يعني سنة خمس وخمسين - غزا يزيد بن شجرة الرهاوي، فقتل، وقال بعضهم لم يقتل في هذه الغزوة قُتل بعد ذلك [2] ، وقال خليفة بن خياط:"وفيها يعني سنة ثمان وخمسين غزا يزيد بن شجرة الرهاوي فأصيب هو وأصحابه"."
وذكر ذلك ابن الأثير في أحداث سنة ست وخمسين قال: قبل غزا فيها في البحر يزيد بن شجرة وفي البر عياض بن الحارث"رضي الله عن الشهيد الصحابي الأمير يزيد بن شجرة الرهاوي."
20 -فضالة بن عبيد الأوسي الأنصاري:
هو الصحابي الجليل فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن صهيب بن الأصرم بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي العمري يُكنى أبو محمد.
أسلم قديمًا ولم يشهد بدرًا وشهد أحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) حديث أبي بكر بن أبي موسى الأشعري هو الذي رواه وكان يزيد يستشهد به، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2672، وصحيح الترغيب 1377.
(2) تاريخ خليفة بن خياط 225.