(5) المشاورة: كان رضي الله عنه يستشير رجاله في كل خطوة وعندما تحشد الروم لاستعادة أرض الشام استشار أصحابه فأشار عليه الأكثرية بقبول الحصار في حمص أما خالد فأشار عليه بالهجوم على جموع الروم ولكن أبا عبيدة أخذ برأي الأكثرية [1] .
(6) كان رضي الله عنه مهيبًا مؤثرًا في نفوس رجاله: فكان يتجول في معسكراتهم وهو يقول:"ألا رب مبيض لثيابه وهو مدنس لدينه ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين غدًا ادفعوا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات" [2] .
(7) كان يساوي نفسه برجاله، بل يستأثر دونهم بالأخطار، فلما أراد عمر بن الخطاب أن يستخرج أبا عبيدة من منطقة الطاعون بعد اشتداده فكتب إليه"سلام عليك أما بعد فقد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها فعزمت عليك إذا أنت نظرت في كتابي هذا ألا تضعه من يدك حتى تقبل"فعرف أبو عبيدة ما أراد عمر فكتب إليه:"يا أمير المؤمنين قد عرفت حاجتك إلي وإني في جند المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه فخلي من عزيمتك": فلما قرأ عمر هذا الكتاب بكى فقال: الناس يا أمير المؤمنين أمات أبو عبيدة؟ فقال"لا، وكأن قد" [3] .
رضي الله عن الصحابي الجليل أبي عبيدة وأرضاه.
المبحث الثاني
قادة في عهد الخلفاء الراشدين
تمهيد:
وهكذا مسيرة النصر الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين على أيدي رجال باعوا أنفسهم لله عز وجل وكان منهم في عهد الخلفاء الراشدين:
4 -العلاء بن الحضرمي:
(1) فرسان النهار، لسيد العفاني، 2/ 353.
(2) فرسان النهار، السيد العفاني، 2/ 353
(3) ابن الأثير: 2/ 216.