الصفحة 121 من 280

وفي عام 91 هـ تحركت الجيوش من بلاد فارس عن طريق الساحل وفي الوقت نفسه تحركت السفن من البصرة تحمل العتاد والرجال وقد تتام وصول الجيوش البرية والبحرية إلى (الديبل) وعسكر محمد بن القاسم على أسوارها وحاصرها وضربها بالمنجنيقات، وأتلف أسوارها وهدم المعبد البوذي فيها وتمكن من دخولها عنوة فهرب أميرها، فبنى المسلمون بها مسجدًا وأقام بها جماعة منهم، ثم تقدم ابن القاسم شمالًا في بلاد السند وتمكن من فتح العديد من المواقع، ثم دارت معركة شديدة بين ملك السند (داهر) وبين (محمد بن القاسم) ومن معه من المسلمين بالقرب من نهر السند قتل فيها (داهر) وقضي على قواته، وسار المسلمون يفتحون في بلاد السند حتى وصلوا إلى (الملتان) [1] وتمكنوا من فتحها عنوة، وكان بها معبد للبوذية يحج إليه أهل السند فهدمه المسلمون وحطموا أصنامه، واستقر ابن القاسم في (الملتان) وصارت مركزًا رئيسيًا للمسلمين، وأخذ ينظم الحاميات الإسلامية ويبني المساجد بمختلف أنحائها، كما نظم أمورها الإدارية والمالية والحربية، وتمكن من تأمين سفن المسلمين في البحر وبدأ الإسلام ينتشر في تلك المناطق [2] .

وحينما بويع سليمان بن عبد الملك سنة 96 هـ قام بعزل محمد بن القاسم عن ولاية السند [3] ، فاضطربت أحوالها إلى أن أسلم معظم أهلها وأمرائها عن طريق الدعوة في أيام عمر بن عبد العزيز رحمه الله ولم تخل السند من بعض المشاكل ومع ذلك فقد انطلق المسلمون منها لغزو بلاد الهند عدة مرات أيام الأمويين [4] .

(1) الملتان: مدينة من نواحي الهند قرب غزنه: أهلها مسلمون.

(2) انظر تاريخ خليفة بن خياط: 307، فتوح البلدان للبلاذري 227، والكامل: لابن الأثير 4/ 539،588.

(3) فتوح البلدان 428، الكامل لابن الأثير 4/ 588.

(4) فتوح البلدان: البلاذري: 429 - 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت