4 -من الاستعدادات التي رتبها معاوية رضي الله عنه هو الصوائف والشواتي فلا تكاد تمر سنة إلا وتجد ذكر ذلك في المصادر كالطبري وغيره يغزو في البر أو البحر كأن يقول: وفيها شتى فلان بأرض الروم أو كانت صائفة فلان إلى أرض الروم وكانت هذه الغزوات تنطلق إلى بلاد الأعداء وتخرب تحصيناتهم وتغنم وتعود وكان تكرار هذه الغزوات يشكل ضغطًا على الدولة البيزنطية ويرهق أعصابها وينهك قواها وقد برز في هذه الحملات عدد من كبار القادة المسلمين الذين تلقوا تدريباتهم في ميدانها وأتقنوا فن الحروب مثل عبد الله بن كرز البجلي، ويزيد بن شجرة الرهاوي، ومالك بن هبيرة السكوني، وجنادة بن أمية الأزدي، وسفيان بن عوف، وفضالة بن عبيد ومالك بن عبد الله الخثعمي الذي أطلقوا عليه مالك الصوائف لعلو كعبه في الميدان الحربي في آسيا الصغرى وهؤلاء القادة أبلوا بلاءًا حسنًا في الجهاد ضد البيزنطيين لإعلاء كلمة الله [1] .
وبهذا تتضح الصورة العامة والمنهج الاستراتيجي الذي وضعه معاوية رضي الله عنه بدءًا من أيام ولايته حتى أصبح أميرًا للمؤمنين، ورسم الخطة العامة للخلفاء من بعده في الجهاد الإسلامي عبر البحر، وهكذا كان، واستمر التطور والفتوحات البحرية على أيدي بقية خلفاء الدولة الأموية كل بحسبه وما يكون من أمور تحكم التمدد الإسلامي سلبًا وإيجابًا.
-ما بعد معاوية رضي الله عنه:
(1) انظر (الأمويون والبيزنطيون) لابراهيم العدوي ص82، والدولة الأموية للصلابي 1/ 384.