2 -تقوية الثغور البحرية في مصر والشام فقد آثر أن يحصن المدن الساحلية ويزودها بالقوات المجاهدة بما يجعلها قواعد تنقل منها الجنود بحرًا إلى أي مكان يشاء ووضع لهذه المدن نظامًا عرف بالرباط، وهو ما يقصد به الأماكن التي تتجمع بها الجند والركبان استعدادًا للقيام بحملة على أرض العدو، وتدرج معاوية رضي الله عنه في تدعيم هذا النظام على نحو ما اتبعه في كل أعماله التي اتسمت بالدقة والابتعاد عن الارتجال والاندفاع، فكانت الحصون تضم حجرات للجنود ومساكن لهم ومخازن للأسلحة والمؤن وبرج للمراقبة [1] ، وتعتبر هذه السياسة وهي منح الإقطاعات بالسواحل الخطوة الأخيرة في سلم السياسة البحرية الدفاعية التي رسمها معاوية رضي الله عنه قبل ركوب البحر في عهد عثمان رضي الله عنه.
واستطاع أن ينقل جماعات من أهالي بعلبك وحمص وإنطاكية عام 42 هـ إلى صور وعكا وغيرها من المدن بسواحل الأردن وأصلح معاوية رضي الله عنه حصون هاتين المدينتين ولاسيما عكا التي خرج منها بأولى حملاته البحرية ضد قبرص وبسط اهتمامه ببقية المدن الساحلية [2] .
(1) الأمويون والبيزنطيون ص69.
(2) المرجع نفسه ص70.