الصفحة 113 من 280

وكانت القسطنطينية تشغل هاجس معاوية رضي الله عنه وقد جعل ذلك هدفًا من أهدافه الكبرى وسار في تحقيق هذا الهدف في عدة اتجاهات:

1 -الاهتمام بدور صناعة السفن في مصر والشام، واختيار أمهر الصناع للعمل فيها والإغداق عليهم بالأجور والهبات حتى يبذلوا قصارى جهدهم بالعمل [1] ، فقد أدرك معاوية رضي الله عنه بحسه العسكري وفكره العبقري أن معارك المسلمين مع الروم ستعتمد أساسًا على الأسطول البحري، وزاد هذا الإحساس عمقًا في قلب معاوية وَنفْسِه، تكتل الروم وإعدادهم أكثر من خمسمائة سفينة في معركة ذات الصواري لقهر الأسطول الإسلامي ومع أن الروم باؤوا بالفشل الذريع في هذه المعركة إلا أنهم لم يكفوا عن الإعداد ولم ينتهوا عن تجميع قواتهم لمواجهة قوة المسلمين البحرية، وفوجئ الروم بقوة المسلمين الناشئة وخاصة في معركة ذات الصواري، وأدى التعاون بين مصر والشام في صناعات السفن إلى الوصول إلى نتائج ممتازة، ففي الشام كانت تتوفر أخشاب الصنوبر القوي والبلوط والعرعر التي تصلح لبناء السفن وفي مصر كانت توجد الأخشاب التي تصلح للصواري وضلوع جوانب السفن وخشب الجميز واللبخ والدوم التي تصلح لصناعة المجاديف [2] ، وكذلك استغل معاوية معدن الحديد الذي كان متوفرًا في مصر والشام واليمن لعمل المسامير والمراسي والخطاطيف والفؤوس كما كان يتوافر في مصر مادة القطران لقلفطة السفن، ونبات الدقس الذي كانت تصنع منه الحبال وباختصار فقد أدى التعاون المصري الشامي إلى ازدهار البحرية الإسلامية التي ازدادت أهميتها بعد أن أمر معاوية عامله على مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري ببناء دار لصناعة السفن في جزيرة الروضة عام 54 هـ [3] .

(1) العالم الإسلامي في العصر الأموي: ص245.

(2) تاريخ الدولة العربية: ص312.

(3) العالم الإسلامي في العصر الأموي ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت