7 -لقد كانت هذه المعركة مظهرًا من مظاهر تفوق العقيدة الصحيحة الصلبة على الخبرة العسكرية، والتفوق في العدد والعُدد، فلقد كان الروم هم أهل البحر منذ القدم، وقد مروا بتجارب طويلة في الحروب البحرية بينما كان المسلمون حديثي عهد بركوب البحر والقتال البحري، ولكن الله تعالى أدال المسلمين عليهم برغم التفوق المذكور، لأنه سبحانه قد سخر أولئك المؤمنين لنشر دينه وإعلاء كلمته في الأرض، وإن مما يشاد به في هذه المعركة قوة قائدها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ورباطة جأشه ومقدرته الجيدة على إدارة الحروب، وهي بعد ذلك لون من ألوان بسالة المسلمين واستقتالهم في الحروب بأنفسهم في سبيل إعزاز دينهم ورفع شأن دولتهم [1] .
وبذا يتضح أنه في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت بداية سيطرة المسلمين على البحر الأبيض المتوسط"بحر الروم"وظهور قوة الأسطول البحري الإسلامي وخاضوا عدة معارك حربية في فارس وإضافة إلى معاركهم في الروم وفي مصر وسواحل الشام والمحافظة على ما سبق فتحه من قبل وفتح العديد من المناطق الجديدة مثل خراسان وبلاد الأفغان وأرمينية وقبرص وشمال أفريقيا وبلاد النوبة.
في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
بويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ودامت خلافته أربع سنوات وبضعة أشهر، إلا أن الفتوحات في أيامه كانت شبه منقطعة، نظرًا للفتن التي كانت قائمة في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية ومع ذلك فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد بذل جهودًا عظيمة في المحافظة على المناطق المفتوحة، وخصوصًا في إقليم فارس الذي حاول أهله الخروج على الطاعة أكثر من مرة، فقام علي وأمراؤه بتأديب الثوار والمحافظة على تلك المناطق وتبعيتها للدولة الإسلامية.
(1) التاريخ الإسلامي مواقف وعبر، د. عبد العزيز عبد الله الحميدي،12/ 407،"عثمان بن عفان"للصلابي ص249.