? الأسطول الرومي صاحب ماض عريق فهو سيد المتوسط قبل ذات الصواري فهو تجرأ على مهاجمة السواحل الإسلامية ولذلك رجح الدكتور شوقي أبو خليل مجيء الأسطول الرومي إلى شواطئ الإسكندرية لاستعادتها بسبب مكانتها عند الروم ومكاتبة أهلها لملكها السابق، وهو بذلك يقضي أيضًا على الأسطول الفتى في مهده الذي شرع العرب في بنائه بمصر فتبقى للروم السيطرة والسطوة في مياه المتوسط وجزره.
? المراجع الأجنبية تعرف ذات الصواري بموقعة"فونكيه"وفونكيه هو ثغر يقع غرب مدينة الإسكندرية بالقرب من مدينة مرسى مطروح فهي تحدد الموقع تمامًا [1] .
فأغلب الأقوال تشير إلى أنها وقعت قبالة سواحل الاسكندرية وأمر عبد الله بن سعد بن أبي السرح المسلمين بصف السفن ووعظهم وأمرهم بتلاوة القرآن خصوصًا سورة الأنفال وكانت مقتلة عظيمة جدًا صمد المسلمون فيها رغم كل شيء وصبروا كعادتهم في معاركهم فكتب الله لهم النصر بما صبروا واندحر ما تبقى من الأسطول الرومي وكاد الأمير قسطنطين أن يقع أسيرًا في أيدي المسلمين لكنه تمكن من الفرار وقتله قومه لما رجع إليهم بالفشل.
ولأهمية هذه المعركة وعظم شأنها ذكر المؤرخون أن هذه المعركة كان لها نتائج عظيمة منها:
1 -أن ذات الصواري حقًا أول معركة حاسمة في البحر خاضها المسلمون أظهر فيها الأسطول الفتي الصبر والإيمان، والجلد والفكر السليم بما تفتق عنه الذهن الإسلامي من خطة جعلت المعركة صعبة على أعدائهم، فاستحال عليهم اختراق صفوف المسلمين بسهولة، كما استخدم المسلمون خطاطيف طويلة يجرون بها صواري وشرع سفن الأعداء، الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للروم.
(1) عثمان بن عفان، علي محمد محمد الصلابي، ص 245.